للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حرف الدال المهملة]

وقال على طريقة المعري في الزهد

البسيط

أستغفرُ الله لا مالي ولا ولدي ... آسي عليه إذا ضمَّ الثرى جسدي

عفتُ الإقامةَ في الدنيا لو انْشرَحت ... حالي فكيف وما حظِّي سوى النكد

وقد صدِئتُ ولي تحتَ الترابِ جلاً ... إنَّ الترابَ لجلاَّءٌ لكلِّ صدي

لا عارَ في أدبي إن لم ينل رتباً ... وإنَّما العارُ في دهري وفي بلدي

هذا كلامي وذا حظِّي فيا عجباً ... منِّي لثروةِ لفظٍ وافْتقارِ يدِ

إنسانُ عينيَ أعشتهُ مكابدةٌ ... وإنَّما خلِقَ الإنسانُ في كبد

وما عجبتُ لدهرٍ ذبتُ منه أسىً ... لكن عجبتُ لضدٍّ ذاب من حسد

تدورُ هامتهُ غيظاً عليَّ ولا ... والله ما دارَ في فكري ولا خلدي

من لي بمرِّ الرَّدى كيما يجاورني ... رباً كريماً ويكفيني جوار ردي

حياةُ كل امرئٍ سجنٌ بمهجته ... فأعجبُ لطالبِ طول السجن والكمد

أمَّا الهمومُ فبحرٌ خضتُ زاخرَهُ ... أما ترى فوقَ رأسي فائض الزَّبد

وعشتُ بين بني الأيَّامِ منفرداً ... ورُبَّ منفعةٍ في عيشِ منفرد

لأتركنَّ فريداً في التراب غداً ... ولو تكثرَ ما بين الورى عدَدِي

ما نافعي سعةٌ في العيشِ أو حرجٌ ... إن لم تسعنيَ رُحمى الواحدِ الصمدِ

يا جامعَ المالِ إنَّ العمر منصرمٌ ... فابْخل بمالِكَ مهما شئتَ أو فجدِ

ويا عزيزاً يخيطُ العجبُ ناظرَهُ ... أذكرْ هوَانك تحت الترب واتَّئدِ

قالوا ترقَّى فلانُ اليومَ منزلةً ... فقلتُ ينزلهُ عنها لقاء غدِ

كم واثقٍ بالليالي مدَّ راحتهُ ... إلى المرامِ فناداه الحمامُ قَدِ

<<  <   >  >>