للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

تكون زيادة حسنات، وهذا هو المراد بقول النبي صلّى الله عليه وسلم في حديث عثمان والصنابحي: " ... وكان مشيه إِلَى المسجد وصلاته نافلة"، وقد سبق ذكر الحديثين.

واعلم أن جمهور العُلَمَاء عَلَى أن هذه الأسباب كلها إِنَّمَا تكفر الصغائر دون الكبائر، وقد استدل بذلك عطاء وغيره من السَّلف في الوضوء.

وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي إِلَى المسجد يكفر (أكثر) (*) من ذلك، والصلاة تكفر (أكثر) (*) من ذلك. خرَّجه محمد بن نصر المروزي.

ويدل عَلَى أن الكبائر لا تكفر بذلك ما في "الصحيحين" (١) عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إِلَى الجمعة، ورمضان إِلَى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".

وفي "صحيح مسلم" (٢) عن عثمان عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها وسجودها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله".

فانظر إِلَى كم تُيَسَّرُ لك أسباب تكفير الخطايا لعلك تطهر منها قبل الموت فتلقاه طاهرًا، فتصلح لمجاورته في دار السلام، وأنت تأبى إلا أن تموت عَلَى خبث الذنوب فتحتاج إِلَى تطهيرها في كير جهنم.

يا هذا! أما علمت أنَّه لا يصلح لقربنا إلا طاهر؟! فإن أردت قربنا ومناجاتنا اليوم فطهِّر ظاهرك وباطنك لتصلح لذلك، وإن أردت قربنا ومجاورتنا غدًا فطهر قلبك من سوانا لتصلح لمجاورتنا {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ


(*) أكبر: "نسخة".
(١) أخرجه مسلم (٢٣٣)، وليس عند البخاري، وعزوه له وهم من ابن رجب رحمه الله.
(٢) برقم (٢٢٨).

<<  <   >  >>