للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السّهَرَ فَلَمّا جَهَدَهُ ذَلِكَ سَأَلَ الْأَطِبّاءَ والحُزاة مِنْ الْكُهّانِ وَالْعَرّافِينَ عَمّا بِهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مِنْهُمْ إنّهُ مَا قَتَلَ رَجُلٌ قَطّ أَخَاهُ أَوْ ذَا رَحِمِهِ بَغْيًا عَلَى مِثْلِ مَا قَتَلْت أَخَاك عَلَيْهِ إلّا ذَهَبَ نَوْمُهُ وَسُلّطَ عَلَيْهِ السّهَرُ فَلَمّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ جَعَلَ يَقْتُلُ كُلّ مَنْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ أَخِيهِ حَسّانَ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ، حَتّى خَلَصَ إلَى ذِي رُعَيْن، فَقَالَ لَهُ ذُو رُعَيْن: إنّ لِي عِنْدَك بَرَاءَةٌ فَقَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالَ الْكِتَابُ الّذِي دَفَعْت إلَيْك، فَأَخْرَجَهُ فَإِذَا الْبَيْتَانِ فَتَرَكَهُ وَرَأَى أَنّهُ قَدْ نَصَحَهُ. وَهَلَكَ عَمْرٌو، فَمَرَجَ أَمْرُ حِمْيَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَفَرّقُوا.

ــ

بِجَمْعِ قَوْلٍ كَمَا قَالُوا: عِيدٌ وَأَعْيَادٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَ يَعُودُ لَكِنْ أَمَاتُوا الْوَاوَ فِيهِ إمَاتَةً كَيْ لَا يُشْبِهُ جَمْعَ الْعَوْدِ وَإِذَا أَرَادُوا إحْيَاءَ الْوَاوِ فِي جَمْعِ قَيّلٌ قَالُوا: مَقَاوِلُ كَأَنّهُ جَمْعُ مِقْوَلٍ أَوْ جَمْعُ: مَقَالٍ وَمَقَالَةٍ فَلَمْ يَبْعُدُوا مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ وَأَمِنُوا اللّبْسَ وَقَدْ قَالُوا: مُحَاسِنُ وَمُذَاكِرُ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، وَكَأَنّهُمْ ذَهَبُوا أَيْضًا فِي مُقَاوِلٍ مَذْهَبَ الْمَرَازِبِ وَهُمْ مُلُوكُ الْعَجَمِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.

عَلَى أَنّهُمْ قَالُوا: أَقْيَالٌ وَأَقْوَالٌ وَلَمْ يَقُولُوا فِي جَمْعِ عِيدٍ إلّا أَعْيَاد، وَمِثْلُ عِيدٍ وَأَعْيَادٍ. رِيحٌ وَأَرْيَاحٌ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَقَدْ صَرّفُوا مِنْ الْقَيّلِ فِعْلًا، وَقَالُوا: قَالَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَيْ مَلَكَ وَالْقِيَالَةُ الْإِمَارَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَسْبِيحِهِ الّذِي رَوَاهُ التّرْمِذِيّ "سُبْحَانَ الّذِي لَبِسَ الْعَزّ وَقَالَ بِهِ" أَيْ مَلَكَ بِهِ وَقَهَرَ. كَذَا فَسّرَهُ الْهَرَوِيّ فِي "الْغَرِيبَيْنِ".

<<  <  ج: ص:  >  >>