للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

والمغرب والشام واليمن؛ لاحتوائها على من في المساحة الأرضية من المُكَلَّفين في كل زمن مع دفع الحرج عنهم في الاستقبال باعتدالِ أَضلاعِهِ الأَربعةِ الملتئمةِ بأربع زوايا مُسَطَّحة، مُسَمَّات عند أهل اللغةِ والشرعِ أركانًا موضحة.

ثُمَّ إنَّ الشارع أَوجب على كلِّ مكلَّفٍ مُشَاهدٍ لها استقبال تلك البقعة المُسْتَدَلِّ عليها بالمثال المُشَاهَد، وعلى كلِّ غائب عنها استقبالُ جهتها أيّ جهةٍ كانت من الجهات الأربع المتقدم ذكرها كما هو مُصَرَّحٌ به في كتب علمائنا (١)، ولا حاجة إلى الإِطالة بذكر النصوص لكونها من بديهيات مسائل مذهب الإِمام الأعظم.

ثُمَّ إنَّ الشارع أيضًا حثَّ على الصلاة جماعة (٢) وجعلها تفضل صلاة المنفرد ببضع وعشرين درجة (٣)، وكتب للكائن خلف ظهر الإِمام في الصف الأوَّل مائة صلاة، وللذي في الجانب الأيمن خمسة وسبعين صلاة، وللذي في الجانب الأيسر خمسين صلاة، وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرين صلاة، كما نقله الزين في بَحْرِهِ (٤)، وجعل صلاة المأموم منوطةً بصلاة الإِمام صحَّةً وفسادًا، وأوجب تأخره عن


(١) الحنفية رحمهم الله تعالى، والمؤلف كما سبق في ترجمته حنفى المذهب.
(٢) وأوجبها، والأدلة على وجوب صلاة الجماعة مستفيضة.
(٣) لقوله : "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، متفق عليه.
(٤) أي كتاب البحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ٣٧٥)، للعلَّامة زين الدِّين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (ت ٩٧٠ هـ).

<<  <   >  >>