١٣٦١ - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رُبَّمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ " قَالَ: فَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ، لَا نُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تُضِيفُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَافُؤِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ , وَثُبُوتِ الرِّوَايَاتِ لَهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَمَا ذَكَرْتَ , وَبَعْضُ رُوَاةِ ⦗٣٨٩⦘ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيهَا وَلَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَارِضَ بِمَا رَوَى مَا رَوَاهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا سِيَّمَا , وَإِنَّمَا رَوَى مَا ذَكَرْتَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ , وَالَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهَا عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ ; لِأَنَّ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا وَاحِدَةً، أَوْ خُفًّا وَاحِدًا كَانَ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ سَخِيفًا وَسَخِرُوا مِنْهُ , فَمِثْلُ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَهْيٌ وَجَبَ أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute