للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٥٨٠ - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ، وَهُوَ حَامِلٌ أَحَدَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَضَعَ الْغُلَامَ عِنْدَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى، فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا، فَقَالَ أَبِي: فَرَفَعْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ، وَإِذَا الْغُلَامُ رَاكِبٌ عَلَى ظَهْرِهِ، فَعُدْتُ فَسَجَدْتُ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا، أَشَيْءٌ أُمِرْتَ بِهِ، أَمْ كَانَ يُوحَى إِلَيْكَ؟ قَالَ: " كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنِّي حَاجَتَهُ " ⦗٢١٥⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ انْتِظَارُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ، وَلَا مُخْرِجًا لَهُ مِنْهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ: أَنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا فِي صَلَاتِهِ لِحَاجَةٍ دَعَتْ إِلَيْهِ، أَوْ لِضَرُورَةٍ حَلَّتْ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ، وَلَا مَكْرُوهٍ مِنْهُ فِيهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذَا مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ، أَوْ مُخْرِجًا لَهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِطْلَاقُهُ لِلْمُصَلِّي قَتْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي صَلَاتِهِ؟ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ تَارِكًا لَهَا، وَلَا خَارِجًا مِنْهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَنِ انْتَظَرَ غَيْرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهَا , وَلِيُدْرِكَ مِنْ فَضْلِهَا مَا قَدْ طَلَبَهُ مِنْ إِتْيَانِهَا لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُفْسِدًا لَهَا، وَلَا خَارِجًا مِنْ مِلَّتِهِ بِفِعْلِهِ مَا قَدْ فَعَلَهُ فِيهَا مِنْهُ. وَالَّذِي عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا تَعَلَّمْنَاهُ مَنْ جَالَسْنَاهُ مِمَّنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِي انْتِظَارِ الْمُتَنَحْنِحِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ قَدْ سَبَقَهُ إِلَى الصَّلَاةِ أَوْلَى بِأَنْ يَفْعَلُ مَعَهُ مَا يَتَّبِعُ فِيهِ إِمَامَهُ، وَأَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْ إِتْيَانِهَا، وَأَبْطَأَ فِيهِ، وَهَذَا أَيْضًا، فَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ أَيْضًا مَعْنَى الشَّافِعِيِّ فِيهِ، أَوْ مَرْوِيٌّ عَنْهُ فِيهِ. ⦗٢١٦⦘ وَاسْتِعْمَالُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ مِنَ الْمُتَنَحْنَحِ لَهُ يَضُرُّ مَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا , وَيُحْرِمُ بِهَا، وَنَقُولُ: لَا بَأْسَ بِفِعْلِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُصَلِّينَ مَعَهُ، وَلَا يَكُونُ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مُتَشَاغِلٍ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ فِي تَشَاغُلِهِ بِصَلَاتِهِ، وَفِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا لِغَيْرِهِ، كَمَا يَكُونُ فِي إِصْلَاحِهِ إِيَّاهَا لِنَفْسِهِ مِنَ التَّقَدُّمِ مِنْ صَفٍّ إِلَى صَفٍّ لِسَدِّ الْخَلَلِ الَّذِي فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

<<  <  ج: ص:  >  >>