للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

الجبر، ويعرفه قدر نعمته عليه بأن يبتليه بضدها"١ ثم قال: "فعلم أنه لا يجوز ذم هذه الأفعال على الإطلاق، كما لا تمدح على الإطلاق، والمكر والكيد والخداع لا يذم من جهة العلم، ولا من جهة القدرة، فإن العلم والقدرة من صفات الكمال، وإنما يذم من جهة سوء القصد، وفساد الإرادة، وهو أن الماكر المخادع يجور، ويظلم بفعل ما ليس له فعله، أو ترك ما يجب عليه فعله"٢.

وقال في موضع آخر: "والصواب أن معانيها- (أي معاني هذه الألفاظ) تنقسم إلى محمود، ومذموم، فالمذموم، منها: يرجع إلى الظلم والكذب، فما يذم منها إنما يذم لكونه متضمنا للكذب، أو الظلم، أوْ لَهماَ جميعاً. وهذا هو الذي ذمه الله تعالى كما في قوله سبحانه: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم} (البقرة آية ٩) ، فإنه ذكر هذا عقيب قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} (البقرة آية ٨) . فكان هذا القول منهم كذبا وظلما في حق التوحيد والإيمان بالرسول واتباعه، وكذلك قوله: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأََرْض} (النمل آية ٤٥) ، وقوله: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} (فاطر آية ٤٣) ، وقوله: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} (النمل آية ٥٠، ٥١) .

ثم قال على هذه الألفاظ: "أنها منقسمة إلى محمود ومذموم، فما كان منها متضمنا للكذب والظلم فهو مذموم، وما كان منها بحق وعدل ومجازاة على القبيح فهو حسن محمود"٣.


١ المرجع السابق ص ٣٢،٣٣
٢ المرجع السابق ص ٣٣
٣ المرجع السابق ص ٣٢،٣١
٤ تفسير أسماء الله الحسنى لأبي إسحاق الزجاج ص ١٠ وما بعدها بتصرف
٥ التيسير السابق ذكره المجلد الأول ص ١٢