للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ولم الغضب، وأجرة استعادة طبع الإعلان وتوزيعه وإلصاقه لا تقل كثيراً ولا قليلاً من مبلغ الخمسة عشر ألفاً من الجنيهات المنتزعة من الأمة، المرصدة على (تكية) التمثيل وإعاشة المرتزقة. إن أجرة الإعلان المغلوط لا تساوي عشر ثمن رواية واحدة من الروايات التي فرضتها لجنة القراءة على مدير الفرقة كما يقول هو، أو التي قبلها هو ودفع ثمنها ليدفنها في أدراج مكتبه.

أعرف عشرات من هذه الروايات المدفونة، أذكر منها الأجنبية لمعربها جورج سمان، والصدر الأعظم لمصنفها شوكت التوني المحامي، ووحيد لمؤلفها حسين عفيف المحامي وغيرها لمحمود كامل المحامي صاحب مجلة الجامعة وسواه من أنداده. فما قيمة أجرة إعلان ضاعت سدى إزاء أثمان هذه الروايات التي لا تقل أدناها عن خمسين جنيهاً؟!

لست أحاول النيل من أدب الأدباء الذين أهملت رواياتهم ولا القول البات بأن مدير الفرقة دفن هذه الروايات دفناً أبدياً، بل أشعر بالواجب الأدبي يدعوني إلى السؤال عن معنى الرجوع إلى الروايات القديمة وعند مدير الفرقة عشرات من الروايات التي لم تمثل بعد. فهل في ذلك سر غير سر الوحي الذي يطيب للمدير أن يتلقاه من موح جديد يرتاح إليه كما يرتاح الشعراء إلى وحي شيطانهم؟

هل لاحظت لجنة التحقيق بوزارة المعارف هذا الضرب من الإسراف والتبذير، أو الإعانة الفردية على حساب الأمة؟ هل فكرت في حصر المبالغ التي دفعتها الفرقة ثمناً للروايات فعرفت ما مثل وما دفن منها؟

ابن عساكر

<<  <  ج:
ص:  >  >>