للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

أمهات المؤمنين: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: ٣٤].

فأما قول «المنهاج» (١): «فلو قال: داري أو ثوبي أو دَيني الذي على زيد لعمرو، فهو لغو»، فوجهه فيما يظهر أن قوله «لعمرو» لا يتعين للإقرار، بل يحتمل الهبة، أو أنه أراد أنه صديقي فمالي كأنه ماله، أو نحو ذلك. وليس تأويل قوله «داري» بأولى من تأويل قوله «لعمرو»، فلهذا حكم بأن العبارة المذكورة لغو، فأما إذا قال مثلًا: «ثوبي هذا عارية، استعرتُه من مالكه زيد» أو نحو ذلك، فإلغاء الإقرار بعيد عن القواعد.

وفي «التحفة» (٢): «أو الدين الذي لي على زيد لعمرو= لم يصح إلّا إن قال: واسمي في الكتاب عارية».

ومما يؤيد ذلك القاعدةُ المعروفة أنه لا يجوز إلغاء كلام المكلف ما أمكن. وفي «التحفة» عقب عبارة «المنهاج» السابقة ما لفظه: «لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له، فتنافي إقراره به لغيره، فحمل على الوعد بالهبة». فيؤخذ من هذا أنه إذا تعذر أو بعُدَ تأويل لفظ الإقرار مع قرب تأويل الإضافة المتقدمة وجب الحكم بصحة الإقرار. ومن تأمل الورقة المتكلم عليها وجد دلالتها على الإقرار واضحة جدًّا.

ثم على فرض أن دلالة الإضافة على الملك أقوى أو أنها تلغي الإقرار مطلقًا، فيختص هذا بالصندوق والدار والكساء المضافات في هذه الورقة،


(١) (٢/ ١٨١ - ١٨٢) ط. دار البشائر.
(٢) (٥/ ٣٧١ - مع حواشي الشرواني والعبادي).

<<  <   >  >>