للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أسباب وجوبه:

-١ - إذا ترك واجباً سهواً، أو أخره عن محله، أو قدّمه، أو زاده سهواً.

-٢ - إذا قدم فرضاً عن مكانه سهواً.

-٣ - إذا أخر فرضاً عن مكانه سهواً.

ولا يسجد للسهو لترك السنة، لأنه الصلاة لا تنقض بتركها.

ولا يجبر ترك الفرض بسجود السهو، لأن ترك الفرض مبطل للصلاة أصلاً فلو سها عن ركن من أركان الصلاة أعاده، ولو أخره عن وقته سجد للسهو. فلو سها عن القراءة في القيام وركع يرجع فيقرأ الفاتحة ثم يعيد الركوع ويسجد للسهو.

وكذا لو سها عن القنوت قبل الركوع فركع، يعيد القنوت بعد الركوع ولا يعيد الركوع، لأن الركوع لا ينتقض بالواجب، ويسجد للسهو لتأخيره القنوت عن محله.

وإذا ترك واجباً متعمداً، فإنه يعاقب بإعادة الصلاة، ولا ينجبر بسجود السهو قيل إلا في أربعة مواضع:

-١ - ترك القعود الأول عمداً.

-٢ - الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القعود الأول عمداً.

-٣ - تأخير إحدى سجدتي ركعة إلى ما بعدها عمداً.

-٤ - تفكره عمداً حتى ينشغل عن مقدار ركن، فيسجد للسهو، ويسمى سجوده سجود عذر.

وفيما يلي تفصيل لبعض أسباب سجود السهو:

-١ - السهو عن القعود الأول:

إذا قام ساهياً عن القعود الأول إلى الركعة الثالثة، سواء كان إماماً أو منفرداً، عاد إليه وجوباً؛ ما لم يستوِ قائماً، لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو) (١) . وإن عاد بعد استوائه قائماً، فقد اختلف في حكم الصلاة والأرجح أنها لا تفسد ويجب سجود السهو ولو عاد وقرأ التشهد، إلا أن تكون عودته إليه وهو أقرب إلى الجلوس.

أما لو كان مقتدياً وجلس أمامه فيعود للمتابعة ولو استوى قائماً، ولا يجب عليه سجود سهو لأن الإمام ضامن. أما المتنفل فكل ركعتين صلاة فيجب عليه أن يعود.

-٢ - إذا سها الإمام أو المنفرد عن القعود الأخير، عاد ما لم يسجد للخامسة. بذلك وردت السنة: عاد صلى الله عليه وسلم بعد قيامه إلى الخامسة وسجد للسهو لتأخيره فرض القعود. فإن لم يعد حتى سجد للخامسة صار فرضه نفلاً برفع رأسه من السجود ويضم سادسة، كما يضم رابعة إن كان في الفجر، ولا يسجد للسهو، ولو اقتدى به أحد حال الضم لزمه إتمام ست ركعات.

أما لو قعد للتشهد، ثم قام ساهياً، سلم واقفاً، أو يعود فيجلس ويسلم، وينتظره المقتدون جلوساً إن كان إماماً ولا يتابعونه في القيام. فإن سجد للخامسة دون أن يتذكر سلموا للحال وصحَّت صلاتهم ولم يبطل فرضه ويستحب أن يضم ركعة أخرى لتصير الزائدتان له نافلة ويسجد للسهو. أما لو كان منفرداً وسجد للخامسة، وكان قعد للتشهد أتمّها نفلاً، وصح فرضه، ويسجد للسهو لتأخيره السلام عن محله.

-٣ - إذا سلم على رأس الثانية في صلاة رباعية أو ثلاثية ظانّاً أنه أنهى صلاته، ثم تذكر بعد أن سلم وقبل أن يأتي بمُنافٍ للصلاة أو يخرج من المسجد، عاد وأتمها ثم سجد للسهو. لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقَصُرَت الصلاة أم نَسِيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصدق ذو اليدين. فقال الناس: نعم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أُخْرَيَيْن، ثم سلّم، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع) (٢) أما لو سلم ظاناً أنه مسافر ثم تذكر أنه أقام يعيد، لأنه سلم قاصداً إنهاء الصلاة.


(١) أبو داود: ج ١ / كتاب الصلاة باب ٢٠١/١٠٣٦.
(٢) البخاري: ج ١ / كتاب السهو باب ٤/١١٧٠.

<<  <   >  >>