للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمعرفَة عِنْد أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ الحاذقين فِيهِ فَإِذا حَضَرُوا مَعَه مَجْلِسا عظموه وتراخوا فِي الْعَمَل حَتَّى يُشِير إِلَيْهِم وَكَانَ يعرف اللُّغَة التركية وَأَظنهُ يعرف الفارسية أَيْضا وَله فِي حل المعميات والألغاز الْيَد الطولي وَكَانَ فَقِيرا متقنعا باليسير من الرزق وَلما توفّي أَخُوهُ زَكَرِيَّا الْآتِي ذكره اتحصر ارثه فِيهِ فأثرى واعتدل حَاله إِلَّا أَنه لم تطل مدَّته فَتوفي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى

درويش مُحَمَّد بن رَمَضَان سبط القَاضِي تَاج الدّين الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ كَانَ من الْفُضَلَاء الأذكياء لَهُ لطف طبع ومنادمة مَقْبُولَة وَكَانَ عطاردي الطَّبْع يحن غَالب الصناعات وَكَانَ يتقن اللُّغَة الفارسية والتركية وَله إنْشَاء بالتركية مستعذب ودراية فِي الْأَشْعَار وَاسِعَة قَرَأَ بِدِمَشْق على الشّرف الدِّمَشْقِي وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقي والعلامة فضل الله بن عِيسَى البوسنوي نزيل دمشق وسافر مَعَ أَبِيه إِلَى الرّوم ولازم من قَاضِي الْعَسْكَر الْمولى مُحَمَّد بن قره جلبي وَرجع إِلَى دمشق وناب فِي بعض محاكمها ثمَّ رَحل إِلَى الرّوم فِي خدمَة شفيق أستاذه الْمَذْكُور الْمولى عبد الْعَزِيز وَأَرَادَ سلوك طَرِيق الْقَضَاء مثل وَالِده فَمَا تيَسّر لَهُ وَاتفقَ لَهُ أَنه كَانَ على أَبِيه دين لرجل من المتمولين فرغبه الدَّائِن فِي أَن يُعْطِيهِ مبلغا آخر ويضمه إِلَى الْمبلغ المستقر فِي ذمَّة وَالِده فَيكون المبلغان لازمين لَهُ فَرغب فِي ذَلِك وَلما أحضرهُ لَدَى القَاضِي لأجل صك الْإِقْرَار واعترف بالمبلغ السَّابِق ألزم بِهِ وَحبس وَبَقِي أَيَّامًا فِي الْحَبْس ثمَّ أطلق فَخلع عَنهُ اللبَاس واخذ طَرِيق المولوية وساح فِي بِلَاد الرّوم حَتَّى وصل إِلَى بَلْدَة كليبولي وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ قدم إِلَى دمشق وجاور مُدَّة فِي تكية المولوية ثمَّ انْتقل إِلَى دَاره وتغيرت أطواره وَولي تدريس البادرائية ونظارة وقف أجداده وَلبس الْعِمَامَة وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى مجَالِس الْقُضَاة بِدِمَشْق وينادمهم وَكَانَ حُلْو الحَدِيث عَارِفًا بطرِيق المنادمة ثمَّ بعد مُدَّة عزم على الْحَج وجاور بِالْمَدِينَةِ وَبهَا توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف وقرأت بِخَط وَالِدي أَن وِلَادَته كَانَت فِي سنة أَربع عشرَة بعد الْألف رَحمَه الله تَعَالَى

الشَّيْخ درويش بن سُلَيْمَان بن الشَّيْخ الْكَبِير الْفَقِيه الثبت الرحلة مُحَمَّد ابْن القطب الْكَبِير أَحْمد الدجاني الشَّافِعِي الْمُقَدّس الشَّيْخ الصَّالح الزَّاهِد فِي الدُّنْيَا الْعَفِيف كَانَ يحفظ الْكتاب الْعَزِيز ويدارس بِهِ وتفقه على الشَّيْخ مَنْصُور بن عَليّ

<<  <  ج: ص:  >  >>