للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَئِن مدحتك بِالَّذِي هُوَ مُمكن ... من طَاقَة الْمَخْلُوق يَا ذَا الْجُود)

(فَلَقَد رسفت بفكرة قد أوشكت ... تثنى عَلَيْك لشاعر مَعْدُود)

(وإليكها عذراء مل يَد المنى ... تصف البراعة وَهِي بكر قصيد)

مِنْهَا

(فِي كل بَيت من بديع بَيَانهَا ... غرر لديك على الحسود شُهُود)

(إِن يصدح الْبَازِي على عذباتها ... فخراً فَبِي لَا عَن أبي وجدودي)

(هِيَ جنَّة المأوى بمدحك سَيِّدي ... تزدان لَا بشقائقٍ وورود)

(لَا زلت قطب مدَار أفلاك العلى ... فِي أنعم ومسرة وسعود)

(مَا حبرت وشياً يراعة بارعٍ ... وجنى ثمار الْمَدْح فكر مجيد)

ثمَّ حج وَرجع من طَرِيق الشَّام أَيْضا إِلَى الرّوم وَأقَام بهَا وَلم يل منصباً إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته فِي حُدُود سنة إِحْدَى وَعشْرين وَألف بعلة البرسام رَحمَه الله تَعَالَى

صنع الله بن محب الله بن مُحَمَّد محب الدّين بن أبي بكر تَقِيّ الدّين بن دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْخَالِق بن عبد الرَّحْمَن المحبي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ عمي شَقِيق وَالِدي وَكَانَ لي مَكَان وَالِدي فَإِن أبي سَافر إِلَى بِلَاد الرّوم وعمري إِحْدَى عشرَة سنة فتقيد بِي ورباني وأقدمني على الطّلب وَجعل أهم أمره أَمْرِي وَكَانَ جزاه الله تَعَالَى عني خيرا برا بِي شفوقاً عَليّ مرِيدا لي كل خير عَاجل وآجل وَمَا عَاهَدت مِنْهُ لَحْظَة مَا إساءة أَو مقتاً بل كَانَ رَحمَه الله تَعَالَى يألم لما آلم مِنْهُ وينشرح لما أنشرح لَهُ بل يغْضب لغضبي ويرضى لرضائي وعَلى كثير من مناهجه فِي التودد نهجت وعَلى آدابه وَحسن طويته درجت وَكَانَ بل الله ثراه بوابل الغفران لطيف الطَّبْع حمولاً فَاضلا كَامِلا طارحاً للتكلف حسن الْعشْرَة متودداً وَكَانَ أَبوهُ فيحياته يُحِبهُ كثيرا فربى عَزِيزًا مكرماً وَلما مَاتَ أَبوهُ كَانَ عمره عشر سِنِين فرباه أبي وتقيد بِهِ وَكَانَ لَهُ إِلَيْهِ محبَّة لم أرها من أحد وَلم أسمع بِمِثْلِهَا وَكَانَ هُوَ كَذَلِك وَكَثِيرًا مَا كنت أسمعهُ يَقُول أَرْجُو الله تَعَالَى أَن لَا يريني يَوْم موت أخي وأكون أَنا السَّابِق عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ حَتَّى قدر الله أَنه مَا رأى يَوْم مَوته لَكِن لَا لمَوْته قبله بل لِأَنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا فِي بِلَاد الرّوم وَقد اشْتغل بِالْعلمِ كثيرا فِي مباديه فَقَرَأَ على الشَّيْخ أَحْمد القلعي وعَلى شَيخنَا النَّجْم الفرضي وعَلى غَيرهمَا وناب فِي الْقَضَاء بمحاكم دمشق كالكبرى وَالْقِسْمَة والميدان والعونية وَصَارَ نَائِبا بالقدس فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى الرّوم وَصَارَ قَاضِيا بحمص وَرجع إِلَى الشَّام وَكَانَ بِالشَّام إِذْ ذَاك شيخ

<<  <  ج: ص:  >  >>