ويرى يزيد بن هارون، وأقره على ذلك الترمذي أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، ولكن معناها في هذه الحديث هو: "أي ليس مع الله شيء" وعلى هذا يكون معنى الحديث أن الله كان ولم يكن شيء معه، ويشهد لهذا المعنى ما جاء في حديث عمران بن حصين من قوله صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شيء معه". وهناك رأي ثالث في المسألة، يخالف القولين الأولين من حيث الشكل والمعنى: فمن حيث اللفظ يرى أنه بالقصر، وليس بالمد. وعلى هذا يكون المعنى: أنه كان حيث لا تدركه عقول بني آدم، ولا يبلغ كنهه وصف، وذلك لأن كل أمر لا يدركه القلوب بالعقول فهو عمى. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/٨-٩) ، تهذيب اللغة (٣/٢٤٦) ، نقص تأسيس الجهمية (١/٥٩١) . ١ أبو هريرة، الدوسي الصحابي الجليل، أحفظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه، والأشهر أنه عبد الرحمن بن صخر، أسلم عام خيبر، ولزم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تامة، فكان أكثر الصحابة حفظاً للحديث، ورواية له، توفي في المدينة سنة (٥٩هـ) وهو ابن ثمان وسبعين سنة. الإصابة الكنى ترجمة رقم (١٧٩١) .