للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن إسحاق: وقالت قُتَيلة بن الْحَارِثِ، أُخْتُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ١، تَبْكِيهِ:

يَا رَاكِبًا إنَّ الأثيْل مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبحِ خامسةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ

أبلغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إنْ تزالُ بِهَا النجائبُ تَخْفقُ

مِنِّي إلَيْكَ وعَبرةً مَسْفُوحَةً ... جَادَتْ بواكفِها وَأُخْرَى تخنُقُ٢

هَلْ يسمعنِّي النضرُ إنْ ناديتُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لَا ينطقُ

أَمُحَمَّدُ يَا خيرَ ضنْءِ كريمةٍ ... فِي قومِها والفحلُ فحلٌ مُعْرقُ٣

مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ المَغيظُ المحْنَقُ

أَوْ كُنْتَ قابلَ فديةٍ فليُنفقنَّ ... بِأَعَزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنفَقُ

فالنضرُ أقربُ مَنْ أسَرْتَ قَرَابَةً ... وأحقُّهم إنْ كَانَ عِتْقٌ يُعتَقُ

ظلتْ سيوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أرحامٌ هُنَاكَ تُشققُ

صَبرًا يُقاد إلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا ... رَسْف المقيَّد وهُو عانٍ مُوثَقُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَيُقَالُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الشِّعْرُ، قَالَ: "لَوْ بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه".

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ فراغُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَدْرٍ فِي عَقِب شهر رمضان أو في شوال.

بحمد الله وحسن توفيقه تم الجزء الثاني من سيرة ابن هشام ويليه الجزء الثالث إن شاء الله نرجو من الله أن يعين على تمامه


١ الصحيح: أنها بنت النضر لا أخته.
٢ الواكف: السائل.
٣ الضن: الأصل. والمعرق: الكريم.

<<  <  ج: ص:  >  >>