يكون من المتحيز انتفى قبول هذين المتناقضين فيقال لهم: علم الغيب بامتناع الخلو من هذين النقيضين هو علم مطلق لا يستثنى منه موجود والتحيز المذكور إذا أريد به كون الأحياز الموجودة تحيط به فهذا هو الداخل في العالم وإن أريد به أنه منحاز عن المخلوقات إلى مباين لها متميز عنها فهذا هو الخروج ومن هنا تعين بطلان مذهبهم. اهـ الرسالة التدمرية ص ٤٣-٤٤. (١) والمراد بسلفه الذي أشار إليه الشيخ رحمه الله هو أرسطو حيث أنه أول حامل هذه الراية الإلحادية كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم وقرر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في كتابه (الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين) الذي أوضح فيه جرائم الفلاسفة التي أدت بهم إلى الكفر بالله ورسله وملائكته وانسلاخهم عن الدين السماوي حيث قرر أنهم شر من اليهود والنصارى ومشركي العرب: قال في بيان ذلك: أما بعد فإن الله تعالى بعث رسله مبشرين ومنذرين وجعلهم الهداة والأئمة إلى كل علم صحيح نافع ودين صحيح وإلى كل صلاح وخير، وخص محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعله خاتمهم وإمامهم وأنزل عليه الكتاب والحكمة فيهما الهدى والنور، وفيهما العلوم النافعة والحقائق الصادقة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة والآداب العالية إليهما ينتهي كل علم وحق وكمال.=