للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما بعد إخوة الإيمان ...

فإنه لم تحفل سيرة بشر، منذ عهد أبينا آدم -عليه السلام - بالعناية والاهتمام وشديد المتابعة والتحري والتدقيق والتدوين، كما لقيته سيرة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- ولا غرو في ذلك فهو سيد البشر أجمعين، وحبيب رب العالمين،

وخير الخلق أجمعين، ومما اعتنى به المسلمون غاية العناية حدث هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة البلد الحرام إلى طيبة إلى مدينة الأنصار (١)، ولا شك أن حدث هجرته -صلى الله عليه وسلم-حافل بالعبر والدروس، مليءٌ بالأحداث الكبار والأخبار العظام، التي غيرت مجرى التاريخ البشري وحولت وجهه، وأشرقت الأرض بنورها ضياء وابتهاجاً ..

ولا شك أن من الواجب علينا-والأمة الإسلامية تمر في محنٍ عصيبة ودماؤها ودماء أبناءها تسيل مخزاراً ومكثاراً-أن نقف مع سيرة رسول الله ومع ذكرى الهجرة النبوية لعنا نستقي منها الدروس والعبر، ولست هنا بصدد الحديث عن أحداث ومجريات الهجرة المباركة؛ فالوقت لا يسعفنا لكل ذلك، ولكنني بمشيئة الله سأقف عند بعض العبر والدروس التي تؤخذ من أحداث الهجرة، ثم نجعل من دروسها واقعاً نستفيد

منه لحياتنا التطبيقية، نجعل منها درساً نستفيد منه لحل مشاكلنا

ومعضلاتنا التي تتراكم في حياتنا اليوم.

واسمحوا لي أن أعيش معكم اليوم مع عبرتين اثنتين -من عبر الهجرة النبوية-لا أزيد عليهما (٢):


(١) بدأ الهجرة كان على الراجح في اليوم (الثاني من ربيع الأول) الموافق ٢٠ أيلول سنة (٦٢٢ م) بعد أن مضى ثلاث عشرة سنة من البعثة، ويوم الوصول إلى المدينة كان (لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول) على ما ذكره المسعودي.
وقد تم اتخاذ الهجرة النبوية بداية للتقويم الهجري، بأمر من سيدنا عمر بن الخطاب بعد استشارته بقية الصحابة في زمن خلافته.
(انظر فقه السيرة النبوية د. البوطي ص ١٣٣ - ١٣٥ - بتصرف)
(٢) (فقه السيرة النبوية د. البوطي ص ١٣٦ وما بعدها بتصرف) (تفسير د راتب النابلسي ٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠ بتصرف) (السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي ص: ٢٤٠)

<<  <   >  >>