للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حاجة الناس إلى شرع الله تعالى]

إن حاجة الناس إلى تطبيق شرع الله تعالى تفوق حاجتهم إلى ما يقيم صلبهم من طعام وشراب، فكما يعنى الحكام بتوفير الأمن والاستقرار والرفاهية لشعوبهم ودفع الجهل والفقر والمرض عنهم، فلزم عليهم كذلك أن يعنوا بإقامة شرع الله بينهم، وتمكينهم من العمل به، وإلا فسلبية العمل بغير ما أنزل الله ومضارها ستنتهي بهم إلى عواقب وخيمة، تفقدهم الحياة السعيدة التي هي وسيلة إلى السعادة في الآخرة؛ لأنهم سيحيون حياة بؤس وشقاء وفراغ روحي، قال تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (١) {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} (٢) {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} (٣) إن حاجة الإنسان إلى ما يهذب روحه ويسمو بها تفوق حاجته إلى ما يحفظ جسده من طعام وشراب وملبس ومسكن؛ لأن النفس الإنسانية إذا لم تكن عامرة بالإيمان بالله تعالى وحده خاضعة لشريعته، مزقتها الأهواء والشهوات، وأورثتها الخلل والاضطراب والحيرة والفزع وباتت على شفا جرف هار يوشك أن ينهار بها في مهاوي الهلكة والخسران.


(١) سورة طه الآية ١٢٤
(٢) سورة طه الآية ١٢٥
(٣) سورة طه الآية ١٢٦