للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من عبد الرحمن بن حسن إلى أخيه راشد بن مطر سلمه الله تعالى وزاده علما وإيمانا وتوفيقا وإذعانا. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

"وبعد" فقد وصل إلى خطك وسرنا ما أشعر به من حسن الحال من معرفة الإسلام ومحبته وقبوله فتلك النعمة التي لا أشرف منها ولا أنفع {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} فرحمته الإسلام والإيمان وقيل القرآن وهما متلازمان ورحمته أن جعلكم من أهله كما فسر الصحابي رضي الله عنه الآية بهذا.

وما ذكرت من قيام الجهمية والرافضة والمعتزلة عليكم فلا يخفاك أن هذه الفرق الثلاث قد ابتلى بهم أهل السنة والجماعة قديما وحديثا وتشعبت هذه الأهواء شعبا وكل من أقامه الله بدينه والدعوة إليه ناله منهم عناء ومشقة فهم أعداء أهل الحق في كل زمان ومكان حكمة بالغة ليمتحن حزبه بحربه كما جرى للرسل من أعدائهم في الدين قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ} ليتميز الصادق بصدقه وصبره على دينه وليتخلف من ليس كذلك ممن ليس له قدم راسخ في الإيمان {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .

وبعد الإبتلاء واللامتحان يحصل النصر والتمكين للمؤمنين الصادقين الصابرين كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ} {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} الآية, فمن قامت عليه الحجة فلم يقبل وجادل بالباطل وجبت عداوته والبراءة منه ومفارقته بالقلب والبدن.

وأما قول الأشاعرة في نفي علو الله تعالى على عرشه فهو كقول الجهمية سواء بسواء. وذلك يرده ويبطله نصوص الكتاب والسنة كقول الله تعالى: {الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} في سبعة مواضع كقوله: {تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} والعروج إنما هو من أسفل إلى فوق وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}

<<  <   >  >>