للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقد أجمع المسلمون على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السابقة، إما عمداً وإما خطأً في ترجمتها أو في تفسيرها أو تأويلها، إلا أن علماء المسلمين قد اختلفوا في مقدار التحريف فيها:

فقال بعضهم: إن كثيراً مما في التوراة والإنجيل باطل ليس من كلام الله.

ومنهم من قال: بل ذلك قليل.

وقال بعضهم: لم يحرف أحد شيئاً من حروف الكتب وإنما حرفوا معانيها بالتأويل.

وقال بعضهم: كانت توجد نسخ صحيحة للتوراة والإنجيل بقيت إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونسخ كثيرة محرفة.

وقال الجمهور: بأنه بُدِّل بعض ألفاظها وحُرِّف١.

والذي أراه - والله أعلم - أن تحريفاً كثيراً قد وقع في كتبهم إلا أنه لا تزال فيها بقايا من الوحي الإلهي وهي كثيرة أيضاً، ولا سبيل لمعرفتها إلا بموافقتها لما في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

وأما أنواع التحريف في كتبهم فهو: تحريف بالتبديل، وتحريف بالزيادة، وتحريف بالنقصان، وتحريف بتغيير المعنى دون اللفظ، والشواهد على ذلك كثيرة.

وإلى جانب التحريف فإن هناك وسائل أخرى ذكرها القرآن الكريم لا تقل خطورة في تأثيرها عن التحريف والتبديل، ومن هذه الوسائل٢ ما يلي:


١ للتوسع انظر: مجموع الفتاوى ١٣/١٠٢-١٠٥، الجواب الصحيح ١/٣٥٦، ٣٦٧، ٢/٥، ٣/٢٤٦ للإمام ابن تيمية، وهداية الحيارى ١٠٥ لابن القيم، تفسير ابن كثير ١/٥٢٠، فتح الباري ١٧/٥٢٣-٥٢٦.
٢ انظر: علاقة الإسلام باليهودية ص٤٣-٤٥، د. محمد خليفة.

<<  <   >  >>