للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

مكة يُهِلون من مكة" ١.

قوله: "حتى أهل مكة يهلون من مكة قال المحب الطبري: هذا في الحج بالإجماع.

أما العمرة فلا أعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة في حق المكيِّ، بل عليه أن يخرج من الحرم إلى أدنى الحِلِّ، لأمره صلى الله عليه وسلم عائشة أن تخرج إلى التنعيم٢ عندما أرادت العمرة بعد الحج.

وعن ابن عمر قال: لما فُتح هذان المصران (البصرة والكوفة) ، أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجدٍ قَرْناً، وهو جَوْر عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرْناً شق علينا، قال: "فانظروا حْذوها من طريقكم" فحدّ لهم ذات عِرْق٣.

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المشرق العقيق٤، و (العقيق) قريب من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين، وكل موضع شقَّه ماء السيل فوسَّعه فهو عقيق٥.


١ انظر صحيح البخاري كتاب الحج باب مُهل أهل مكة للحج والعمرة، (فتح الباري: ٣/٣٨٤) ، وصحيح مسلم كتاب الحج باب مواقيت الحج والعمرة (١١/١١٨١) .
٢ انظر كتابه القِري لقاصد أم القرى (ص٩٩) .
٣ أخرجه البخاري في صحيحه من كتاب الحج باب ذات عرق لأهل العراق، (وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، بينها وبين مكة مرحلتان، والمسافة إثنان وأربعون ميلاً، وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة، (انظر فتح الباري ٣/٣٨٩) .
٤ أخرجه أبو داود في سننه، من كتاب المناسك، باب في المواقيت، حديث رقم (١٧٤) ، والترمذي في الحج، باب في المواقيت حديث رقم (٨٣٢) ، وقال: حديث حسن، قال الخطابي: الحديث في العقيق أثبت منه في ذات عِرق، (معالم السنن) ، وانظر صحيح مسلم كتاب "الحج" باب مواقيت الحج والعمرة، وفيه من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المشرق ذات عرق.
٥ انظر القِري لقاصد أم القرى (ص١٠١) .

<<  <   >  >>