للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عملي، وهو فسق وظلم تقام الحجة على صاحبه، ويبين له الحق، ويجب على المسلم أن يتوب إلى الله تعالى، ويرجع إليه١.

ويدل على ذلك فهم السلف لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ٢.

حيث قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"ليس بكفر ينقل عن الملة" بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا٣.

وقال طاووس مثله، وقال عطاء: "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق"٤.

قال شارح الطحاوية: "وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة" وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرا"٥.

ومن المعلوم أن الحكم بما أنزل الله في الشريعة الإسلامية يعني الحكم بالكتاب والسنة على السواء.


١ انظر: تحكيم القوانين ص٢٤، والموجز في الأديان ص١١١
٢ سورة المائدة، الآية (٤٤) .
٣ انظر: كتاب الإيمان لأبي عبيد بن سلام ص٩٤ (ضمن رسائل أربع) . وتفسير الطبري (٦/٢٥٦) مدارج السالكين (١/٣٦٤-٣٦٥) .
٤ كتاب الإيمان لأبي عبيد بن سلام ص٩٤-٩٥، تفسير الطبري (٦/٢٥٦) .
٥ شرح العقيدة الطحاوية ص٣٦٣-٣٦٤.

<<  <   >  >>