للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إني أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "لَا، إِنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي"، قَالَ: وَقَالَ أَبِي: "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت"، ورواه الترمذي (١٢٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١٩٣)، قال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا وكيع وعبدة، وأبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، فذكره، قال الترمذي: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: "تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْت".

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٣٢): ادعى بعضهم أن قوله: "ثُمَّ تَوَضَّئِي" من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كلامه لقال: (ثم تتوضأ) بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: "فَاغْتَسِلي".

قلت: ورواه الدارقطني (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (١/ ٣٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٠٤)، وقد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣)، ولفظه: قال أبي: تتوضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.

وهذا مما يرجح أنها من قول عروة، ويرجح ذلك أيضاً أن ابن أبي شيبة أخرجه (١/ ٢٣٢): حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل، وتوضأ لكل صلاة، ويقوي ذلك أيضاً أن مالكًا رواه في الموطأ ص (٧٨) عن هشام، فجعله من قول (أبيه) (١).

وقد رواه جماعة مرفوعًا بالإسناد نفسه، منهم: أبو حنيفة عند الطحاوي


(١) جعله المعترض ممن رواه مرفوعًا، وهذا من أوهامه.

<<  <   >  >>