للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يسمون التابع من الجن رئى، فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه، أو نعذر «١» فيك، فقال لهم رسول صلى الله عليه وسلم: ما أدري ما تقولون [٩١] ما جئتكم بما جئتكم به لطلب «٢» أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم «٣» ، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوا علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فإنك قد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلاداً ولا أقل ماء، ولا أشد عيشاً منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليجري فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا فيهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخاً صدوقاً، نسلهم عما تقول أحق هو أم باطل، فإن صنعت لنا ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بهذا بعثت إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوا مني فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم.

فقالوا فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث معك ملكاً يصدقك بها تقول ويراجعنا عنك وسله فليجعل لك جنانا وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، وحتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما


(١) في ع: يعذر.
(٢) في ع: أطلب.
(٣) في ع: فيكم.

<<  <   >  >>