للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

دعيني أم عمرو ولا تلومي ... ومهلاً عاذلي لا تعذليني

دعيني لا أخذت الخسف منهم «١» ... وبيت الله حتى يقتلوني

فما عذري وهذا السيف عندي ... وعضب نال قائمة يميني

ولكن لم أجد عنها محيداً ... وإني راهق ما أرهقوني

حدثنا أحمد قال: حدثنا يونس عن ابن إسحق، قال: ثم خرج متوجهاً إلى اليمن بمن معه من جنوده، حتى إذا قدمها، وكان لأهل اليمن مدينتان يقال لاحداهما مأرب، والأخرى ظفار، وكان منزل الملك في مأرب مبنياً بصفائح الذهب، وكان منزله في ظفار مبنياً بالرخام، وكان إذا شتى، شتى في مأرب، وإذا صاف، صاف في ظفار، وكانت مأرب بها ينشأ أبناء الملوك ويتعلمون الكلام، وكان ابن الحميري إذا بلغ قال: أرسلوا به إلى مأرب يتعلم المنطق، وكان في ظفار اصطوان من البلد الحرام مكتوب في أعلاها بكتاب من الكتاب الأول: لمن الملك، ظفار، لحمير الأخيار، لمن الملك ظفار لفارس الأخيار، لمن الملك ظفار، لقريش التجار، فلما قدمها تبع، نشرت يهود التوراة، وجعلوا يدعون الله عز وجل على النار حتى أطفأها الله عز وجل.

وكان لأهل اليمن شيطان يعبدونه، قد بنوا له بيتاً من ذهب، وجعلوا بين يديه حياضاً، فكانوا يذبحون له فيها، فيخرج، فيصيب من ذلك الدم، ويكلمهم، ويسألونه، فكانوا يعبدونه فلما أطفأت يهود النار قالوا لتبع: إن ديننا هذا الذي نحن عليه خير من دينك، فلو أنك تابعتنا على ديننا، فقد رأيت أن إلهك هذا لم يغن عنك شيئاً، ولا عن قومك عند الذي نزل بكم، فقال تبع: فكيف نصنع به ونحن نرى منه ما ترون من الأعاجيب؟ قالوا:

أفرأيت إن أخرجناه عنك تتبعنا على ديننا؟ قال: نعم، فجاءوا إلى باب ذلك البيت، فجلسوا عليه بتوراتهم ثم جعلوا يذكرون أسماء الله عز وجل، فلما


(١) في حاشية الاصل: قال العطاردي: دعيني لا آخذ الخسف.

<<  <   >  >>