للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذابٍ أليمٍ - ومن لاَّ يجب داعي الله فليس بمعجزٍ في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلالٍ مُّبينٍ) [الأحقاف: ٢٩-٣٢] . استمعوا للقرآن، وآمنوا به، ورجعوا دعاة يدعون قومهم إلى التوحيد والإيمان، ويبشرونهم وينذرونهم.

وقصة هؤلاء الذين استمعوا للرسول صلى الله عليه وسلم يرويها البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء.

فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن، استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم فقالوا: (إنَّا سمعنا قرآناً عجباً - يهدي إلى الرشد فآمنَّا به ولن نشرك بربنا أحداً) [الجن: ١-٢] .

فأنزل الله على نبيه (قل أوحي إليَّ أنَّه استمع نفرٌ من الجن) [الجن: ١] ، وإنما أوحي إليه قول الجن " (١) .

وفود الجن الذين تلقوا العلم من الرسول صلى الله عليه وسلم:

تلك كانت بداية معرفة الجنّ برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، استمعوا لقراءَة القرآن بدون علم الرسول صلى الله عليه وسلم، فآمن فريق منهم، وانطلقوا دعاة هداة.

ثمّ جاءَت وفود الجنّ بعد ذلك تتلقى العلم من الرسول صلى الله عليه وسلم،


(١) رواه البخاري: ١/٢٥٣. ورقمه: ٧٧٣. ورواه مسلم: ١/٣٣١، ورقمه: (٤٤٩) .

<<  <   >  >>