للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حَدَّثَنَا

٣٧٧٥٧ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَاصَرْنَا تَوَّجَ وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ , قَالَ: فَلَمَّا أَنِ افْتَتَحْنَاهَا، قَالَ: وَعَلَيَّ قَمِيصٌ خَلِقٌ انْطَلَقْتُ إِلَى قَتِيلٍ مِنَ الْقَتْلَى الَّذِينَ قَتَلْنَا مِنَ الْعَجَمِ , قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ قَمِيصِ بَعْضِ أُولَئِكَ الْقَتْلَى , قَالَ: وَعَلَيْهِ الدِّمَاءُ , فَغَسَلْتُهُ بَيْنَ أَحْجَارٍ , وَدَلَّكْتُهُ حَتَّى أَنْقَيْتَهُ وَلَبِسْتَهُ وَأَدْخَلْتَهُ الْقَرْيَةَ , فَأَخَذْتُ إِبْرَةً وَخُيُوطًا , فَخِطْتُ قَمِيصِي , فَقَامَ مُجَاشِعٌ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , لَا تَغُلُّوا شَيْئًا , مَنْ غَلَّ شَيْئًا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ كَانَ مِخْيَطًا , فَانْطَلَقْتُ إِلَى ذَلِكَ الْقَمِيصِ فَنَزَعْتُهُ وَانْطَلَقْتُ إِلَى قَمِيصِي فَجَعَلْتُ أَفْتُقُهُ حَتَّى وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ جَعَلْتُ أَخْرِقُ قَمِيصِي تَوَقِّيًا عَلَى الْخَيْطِ أَنْ يَنْقَطِعَ ; فَانْطَلَقْتُ وَالْإِبْرَةُ وَالْقَمِيصُ الَّذِي كُنْتُ أَخَذْتُهُ مِنَ الْمَقَاسِمِ فَأَلْقَيْتُهُ فِيهَا ثُمَّ مَا ذَهَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُهُمْ يَغُلُّونَ الْأَوْسَاقَ , فَإِذَا قُلْتَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالُوا نَصِيبُنَا مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ عَاصِمٌ: وَرَأَى أَبِي رُؤْيَا وَهُمْ مُحَاصِرُو تَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ , وَكَانَ أَبِي إِذَا رَأَى رُؤْيَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا زَهَارًا , وَكَانَ أَبِي قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَرَأَى كَأَنَّ رَجُلًا مَرِيضًا وَكَأَنَّ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ , اخْتَلَفَتْ أَيْدِيهِمْ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثِيَابٌ خُضْرٌ جَالِسَةً كَأَنَّهَا لَوْ تَشَاءُ أَصْلَحَتْ بَيْنَهُمْ , إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَلَبَ بِطَانَةَ جُبَّةٍ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَيَخْلَقُ الْإِسْلَامُ فِيكُمْ وَهَذَا سِرْبَالُ نَبِيِّ اللَّهِ فِيكُمْ لَمْ يَخْلَقْ , إِذْ قَامَ آخَرُ مِنَ الْقَوْمِ فَأَخَذَ بِأَحَدِ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَنَفَضَهُ حَتَّى اضْطَرَبَ وَرَقُهُ , قَالَ: فَأَصْبَحَ أَبِي يَعْرِضُهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعَبِّرُهَا , قَالَ: كَأَنَّهُمْ هَابُوا تَعْبِيرَهَا , قَالَ: قَالَ أَبِي: فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَإِذَا النَّاسُ قَدْ عَسْكَرُوا , قَالَ: قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: فَقَالُوا: بَلَغَهُمْ أَنَّ قَوْمًا قَدْ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ فَعَسْكَرُوا لِيُدْرِكُوهُ فَيَنْصُرُوهُ , فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحٌ , وَقَدِ انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ , فَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا قَتْلُهُ , قَالَ: فَقَالَ أَبِي: فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ شَيْخًا بَاكِيًا تُخَلِّلُ الدُّمُوعُ لِحْيَتَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ; فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ قَدْ قَدِمَا الْبَصْرَةَ , قَالَ: فَمَا لَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى إِذَا عَلِيٌّ أَيْضًا قَدْ قَدِمَ , فَنَزَلَ بِذِي قَارٍ , قَالَ: فَقَالَ لِي شَيْخَانِ مِنَ الْحَيِّ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ , فَلْنَنْظُرْ إِلَى مَا ⦗٥٣٣⦘ يَدْعُو , وَأَيُّ شَيْءٍ جَاءَ بِهِ , فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ وَتَبَيَّنَّا فَسَاطِيطَهُمْ إِذَا شَابٌّ جَلْدٌ غَلِيظٌ خَارِجٌ مِنَ الْعَسْكَرِ , قَالَ الْعَلَاءُ , رُئِيتُ أَنَّهُ قَالَ: عَلَى بَغْلٍ , فَلَمَّا أَنْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ شَبَّهْتُهُ الْمَرْأَةَ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ فِي النَّوْمِ , فَقُلْتُ لِصَاحِبِيَّ: لَئِنْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ أَخٌ إِنَّ ذَا لَأَخُوهَا , قَالَ: فَقَالَ لِي أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي: مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: وَغَمَزَنِي بِمِرْفَقِهِ , قَالَ الشَّابُّ: أَيُّ شَيْءٍ قُلْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا , فَانْصَرِفْ , قَالَ: لِتُخْبِرَنِي مَا قُلْتَ , قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: وَارْتَاعَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتَ لَقَدْ رَأَيْتَ , حَتَّى انْقَطَعَ عَنَّا صَوْتُهُ , قَالَ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ لَقِيتُ مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي رَأَيْنَا آنِفًا , قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ: فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ عَائِشَةُ , قَالَ: فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ قَدِمْتُ عَلَى أَدْهَى الْعَرَبِ يَعْنِي عَلِيًّا قَالَ: وَاللَّهِ لَدَخَلَ عَلِيٌّ فِي نَسَبِ قَوْمِي حَتَّى جَعَلْتُ أَقُولُ: وَاللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنِّي , حَتَّى قَالَ: أَمَا إِنَّ بَنِي رَاسِبٍ بِالْبَصْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي قُدَامَةَ , قَالَ: قُلْتُ أَجَلْ , قَالَ: فَقَالَ: أَسَيِّدُ قَوْمِكَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: لَا , وَإِنِّي فِيهِمْ لَمُطَاعٌ , وَلِغَيْرِي أَسُودُ , وَأَطْوَعُ فِيهِمْ مِنِّي , قَالَ: فَقَالَ: مَنْ سَيِّدُ بَنِي رَاسِبٍ؟ قُلْتُ: فُلَانٌ , قَالَ: فَسَيِّدُ بَنِي قُدَامَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: فُلَانٌ لِآخَرَ ; قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغُهُمَا كِتَابَيْنِ مِنِّي؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ؟ قَالَ: فَبَايَعَ الشَّيْخَانِ اللَّذَانِ مَعِي , قَالَ: وَأَضَبَّ قَوْمٌ كَانُوا عِنْدَهُ , قَالَ: وَقَالَ أَبِي بِيَدِهِ: كَأَنَّ فِيهِمْ خِفَّةً , قَالَ: فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: بَايِعْ بَايِعْ , قَالَ: وَقَدْ أَكَلَ السُّجُودُ وُجُوهَهُمْ , قَالَ: فَقَالَ إِلَى الْقَوْمِ: دَعُوا الرَّجُلَ , قَالَ: فَقَالَ أَبِي: إِنَّمَا بَعَثَنِي قَوْمِي رَائِدًا وَسَأُنْهِي إِلَيْهِمْ مَا رَأَيْتُ , فَإِنْ بَايَعُوكَ بَايَعْتُكَ , وَإِنِ اعْتَزَلُوكَ اعْتَزَلْتُكَ ; قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمَكَ بَعَثُوكَ رَائِدًا فَرَأَيْتُ رَوْضَةً وَغَدِيرًا فَقُلْتُ: يَا قَوْمُ , النُّجْعَةَ النُّجْعَةَ , فَأَبَوْا , مَا أَنْتَ مُنْتَجِعٌ بِنَفْسِكَ؟ قَالَ: فَأَخَذْتُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ , ثُمَّ قُلْتُ: نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ نُطِيعَكَ مَا أَطَعْتَ اللَّهَ , فَإِذَا عَصَيْتَهُ فَلَا طَاعَةَ لَكَ عَلَيْنَا , فَقَالَ: نَعَمْ , وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ , قَالَ: فَضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ , قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وَكَانَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ , قَالَ: فَقَالَ: أَمَا انْطَلَقْتَ إِلَى قَوْمِكَ بِالْبَصْرَةِ فَأَبْلِغْهُمْ كُتُبِي وَقَوْلِي , قَالَ: فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا أَتَيْتُهُمْ يَقُولُونَ: مَا قَوْلُ صَاحِبِكَ فِي عُثْمَانَ؟ قَالَ: فَسَبَّهُ الَّذِينَ حَوْلَهُ , قَالَ: فَرَأَيْتُ جَبِينَ عَلِيٍّ يَرْشَحُ كَرَاهِيَةً لِمَا يَجِيئُونَ بِهِ , قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَيُّهَا النَّاسُ , كُفُّوا فَوَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَسْأَلُ , وَلَا عَنْكُمْ أَسْأَلُ , قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ قَوْلِي فِي عُثْمَانَ أَحْسَنُ الْقَوْلِ , إِنَّ عُثْمَانَ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ: قَالَ أَبِي: فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ , جَعَلُوا يَلْقُونِي فَيَقُولُونَ: أَتَرَى إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَاتِلُونَنَا , قَالَ: وَيَضْحَكُونَ وَيَعْجَبُونَ , ثُمَّ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ قَدِ الْتَقَيْنَا تَعَاطَيْنَا الْحَقَّ , قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَتِلُونَ , قَالَ: وَخَرَجْتُ بِكِتَابِ عَلِيٍّ , فَأَمَّا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَتَبَ إِلَيْهِمَا فَقَبِلَ الْكِتَابَ وَأَجَابَهُ , وَدَلَلْتُ عَلَى الْآخَرِ فَتَوَارَى , فَلَوْلَا أَنَّهُمْ قَالُوا كُلَيْبٌ , فَأَذِنَ لِي فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقُلْتُ: هَذَا ⦗٥٣٤⦘ كِتَابُ عَلِيٍّ , وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ , قَالَ: فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْكِتَابَ , وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي إِلَى السُّؤْدُدِ الْيَوْمَ , إِنَّمَا سَادَاتُكُمُ الْيَوْمَ شَبِيهٌ بِالْأَوْسَاخِ أَوِ السَّفَلَةِ أَوِ الْأَدْعِيَاءِ , وَقَالَ: كَلِّمْهُ , لَا حَاجَةَ لِي الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ , فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ , قَالَ فَوَاللَّهِ مَا رَجَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى إِذَا الْعَسْكَرَانِ قَدْ تَدَانَيَا فَاسْتَتَبَّ عُبْدَانُهُمْ , فَرَكِبَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ أَطْعَنَ الْقَوْمُ , وَمَا وَصَلْتُ إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ قِتَالِهِمْ , دَخَلْتُ عَلَى الْأَشْتَرِ فَأَصَابَهُ جِرَاحٌ قَالَ عَاصِمٌ: وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَى أَبِي قَالَ وَالْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , قَالَ: يَا كُلَيْبُ , إِنَّكَ أَعْلَمُ بِالْبَصْرَةِ مِنَّا , فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي إِفْرَةَ جَمَلِ نَجْدَةَ فِيهَا فَاشْتَرَيْتُ مِنْ عَرِيفٍ لِمُهْرَةَ جَمَلَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ , قَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ وَقُلْ: يُقْرِئُكَ ابْنُكَ مَالِكٌ السَّلَامَ , وَيَقُولُ: خُذِي هَذَا الْجَمَلَ فَتَبَلَّغِي عَلَيْهِ مَكَانَ جَمَلِكِ , فَقَالَتْ: لَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ , إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِي , قَالَ: وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهَا , قَالَ: فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ حَسَرَ عَنْ سَاعِدِهِ , قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ لَتَلُومُنِي عَلَى الْمَوْتِ الْمُمِيتِ , إِنِّي أَقْبَلْتُ فِي رَجْرَجَةٍ مِنْ مَذْحِجٍ , فَإِذَا ابْنُ عَتَّابٍ قَدْ نَزَلَ فَعَانَقَنِي , قَالَ , فَقَالَ: اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , قَالَ: فَضَرَبْتُهُ فَسَقَطَ سُقُوطًا , قَالَ ثُمَّ وَثَبْتُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: اقْتُلُونِي وَمَالِكًا , وَمَا أُحِبُّ أَنَّهُ قَالَ: اقْتُلُونِي وَالْأَشْتَرَ , وَلَا أَنَّ كُلَّ مِذْحَجِيَّةٍ وَلَدَتْ غُلَامًا , فَقَالَ أَبِي: إِنِّي اعْتَمَرْتُهَا فِي غَفْلَةٍ , قُلْتُ: مَا يَنْفَعُكَ أَنْتَ إِذَا قُلْتَ أَنْ تَلِدَ كُلُّ مِذْحَجِيَّةٍ غُلَامًا , قَالَ: ثُمَّ دَنَا مِنْهُ أَبِي فَقَالَ: أَوْصِ بِي صَاحِبَ الْبَصْرَةِ ; فَإِنَّ لِي مَقَامًا بَعْدَكُمْ , قَالَ: فَقَالَ: لَوْ قَدْ رَآكَ صَاحِبُ الْبَصْرَةِ لَقَدْ أَكْرَمَكَ , قَالَ: كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ الْأَمِيرُ , قَالَ: فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ , قَالَ: فَقَالَ: قَدْ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلُ خَطِيبًا , فَاسْتَعْمَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي فَأَخْبَرَ الْأَشْتَرَ , قَالَ: فَقَالَ لِأَبِي , أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبِي: لَا , قَالَ: فَنَهَرَهُ , وَقَالَ: اجْلِسْ , إِنَّ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ ; قَالَ: فَلَمْ أَبْرَحْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ مِثْلَ خَبَرِي ; قَالَ: فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا , فَنَهَرَهُ نَهْرَةً دُونَ الَّتِي نَهَرَنِي ; قَالَ: لَحَظَ إِلَيَّ وَأَنَا فِي جَانِبِ الْقَوْمِ , أَيْ إِنَّ هَذَا قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ خَبَرِكَ , قَالَ: فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عَتَّابٌ التَّغْلِبِيُّ وَالسَّيْفُ يَخْطِرُ أَوْ يَضْطَرِبُ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ: هَذَا أَمِيرُ مُؤْمِنِيكُمْ قَدِ اسْتَوْلَى ابْنُ عَمِّهِ عَلَى الْبَصْرَةِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ سَائِرٌ إِلَى الشَّامِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , قَالَ: قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ: أَنْتَ سَمِعْتُهُ يَا أَعْوَرُ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ يَا أَشْتَرُ لَأَنَا سَمِعْتُهُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ , فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمًا فِيهِ كُشُورٌ , قَالَ: فَقَالَ: فَلَا نَدْرِي إِذًا عَلَامَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: الْمِذْحَجِيَّةُ تَوَقَّوْا فَارْكَبُوا , فَرَكِبَ , قَالَ: وَمَا أَرَاهُ يُرِيدُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا مُعَاوِيَةَ , قَالَ: فَهَمَّ عَلِيٌّ أَنْ يَبْعَثَ خَيْلًا تُقَاتِلُهُ , قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ تَأْمِيرِكَ أَنْ لَا تَكُونَ لِذَلِكَ أَهْلًا , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ لِقَاءَ أَهْلِ الشَّامِ وَهُمْ قَوْمُكَ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَظْهِرَ بِكَ عَلَيْهِمْ , قَالَ: وَنَادَى فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ , قَالَ: فَأَقَامَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَدْرَكَهُ أَوَائِلُ النَّاسِ ; قَالَ: وَكَانَ قَدْ وَقَّتَ لَهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ , فَمَارَيْتُ , فَلَمَّا صَنَعَ الْأَشْتَرُ مَا صَنَعَ نَادَى فِي النَّاسِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ "

<<  <  ج: ص:  >  >>