فَمَا حدث مِنْهُم من صَلَاح أَو فَسَاد عَاد ذَلِك إِلَى من دلوا عَلَيْهِ. قَالَ المُصَنّف: دلوا على الْمُلُوك لهيبته وَيقتل أَقْوَامًا وَيسلم مِنْهُ آخَرُونَ وَلعدم من يحكم على جَمِيع مَا فِيهِ كالملوك الَّذين لَا يحكم عَلَيْهِم، ودلالته على التَّاجِر لكَون التُّجَّار أَو المراكب يَمْشُونَ فِيهِ وَيُؤْخَذ مِنْهُ السّمك واللؤلؤ والمرجان وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُبَاع، ودلالته على الزَّوْج للذة الِاغْتِسَال مِنْهُ وهيبته والتجرد وكشف العورات عِنْد الِاغْتِسَال، ودلالته على المعايش لكَون مَا فِيهِ من الْحَيَوَان ينْتَفع بِهِ غَالِبا وَلما يخرج مِنْهُ من الْجَوَاهِر وَغَيرهَا وَمِمَّا يحملهُ عَلَيْهِ أَو يشرب مِنْهُ أَو يغْتَسل فِيهِ - ويعبر ذَلِك الْأَسْوَاق - وينادي عَلَيْهِ ويؤكل ويدخر ويلبس وَنَحْو ذَلِك فَافْهَم ذَلِك موفقاً إِن شَاءَ الله.
[٩٤] فصل: فَأَما مَا يُؤْكَل مِنْهُ من الدَّوَابّ فارزاق حَلَال، فَالَّذِي هُوَ قَلِيل الْعِظَام فَهُوَ رزق هنيء، وَالَّذِي هُوَ كثير الْعِظَام أَو الشوك فرزق تَعب أَو فِيهِ شُبْهَة. قَالَ المُصَنّف: إِذا رأى كَأَنَّهُ يَأْكُل من حَيَوَان الْبَحْر وَكَأَنَّهُ مقلي أَو مشوي أَو مطبوخ فِي الْبَحْر حصلت لَهُ رَاحَة من حَيْثُ لَا يحْتَسب لكَونه أَخذه معدلاً من مَوضِع لَا يَسْتَوِي مثله فِيهِ، وَإِن جعلته نكداً فَهُوَ أَيْضا كَذَلِك. كَمَا قَالَ لي إِنْسَان: رَأَيْت كأنني آخذ سمكًا من بَحر وَهُوَ مقلي فِي الْبَحْر، قلت: تَأْخُذ حمى عقيب غسلك بِالْمَاءِ، فَمَرض بذلك، وَدَلِيله أَن السّمك مَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute