فالرب تبارك وتعالى يريد من عبده الاعتراف والانكسار بين يديه والخضوع والذلة له والعزم على مرضاته فما دام أهل النار فاقدين لهذه الروح لروح فهم فاقدون الرحمة فإذا أراد عز وجل إن يرحمهم أو من يشاء منهم جعل في قلبه ذلك فتدركه الرحمة وقدرة الرب تبارك وتعالى غير قاصرة عن ذلك وليس فيه ما يناقض موجب أسمائه وصفاته وقد اخبر أنه فعال لما يريد الوجه الثاني والعشرون أنه سبحانه وتعالى أوجب الخلود على معاصي الكبائر وقيده بالتأبيد ولم يناف ذلك انقطاعه وانتهاؤه فمنها قوله تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} ومنها قول النبي صلى الله عليه وسل" من قتل نفسا بحديدة فحديدته في يده يتوجا بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا" وهو حديث صحيح وكذلك قوله في الحديث الآخر في قاتل نفسه فيقول الله تبارك وتعالى بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة وابلغ من هذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} فهذا وعيد مقيد بالخلود والتأبيد مع انقطاعه قطعا بسبب العبد وهو التوحيد فكذلك الوعيد العام لأهل النار لا يمتنع انقطاعه بسبب ممن كتب على نفسه الرحمة وغلبت رحمته غضبه فلو يعلم الكافر بكل ما عنده من الرحمة لما يئس من رحمته كما في صحيح البخاري عنه خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة وقال في آخره فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار
الوجه الثالث والعشرون أنه لو جاء الخبر منه سبحانه وتعالى صريحا بأن عذاب