للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وجه الدلالة: حيث لم يقبل النبي خبر الواحد (ذي اليدين) بل طلب ما يؤيده ويقويه حيث قال: "أكما يقول ذو اليدين؟ " فلما شهدوا معه بقولهم: (نعم) قبل الخبر (١) .

أجيب عن ذلك الدليل بما يلي:

١ - أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما توقف في خبر ذي اليدين لتوهم غلطه لبعد انفراده بمعرفة ذلك دون من حضره من الجمع الكثير، ومع ظهور الوهم في خبر الواحد يجب التوقف فيه، فحيث وافقه الباقون على ذلك ارتفع حكم الأمارة الدالة على وهم ذي اليدين وعمل بموجب خبره (٢) .

٢ - أن توقف النبي ليس لكونه يردُّ خبر الواحد، ولكن توقَّف لسبب ذلك الخبر، وهو أن النبيَّ وإن علم صدق ذي اليدين أراد أن يعلم الأمة أن الحكم للإمام إذا نبهه واحد من المأمومين هو وجوب التوقف حتى يؤيده كثير من المأمومين، إذ لو لم يتوقف لصار التصديق مع سكوت الجماعة سنة ماضية فحسم النبي ذلك وبينه (٣) .

رابعاً: ورد عن عدد من الصحابة ردُّ خبر الآحاد، فرد أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه خبر محمد بن مسلمة، وردَّ عمر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان، وردَّ عليٌّ خبر أبي سنان الأشجعي في المفوضة - وأنه كان لا يقبل خبر الواحد حتى يحلفه سوى أبي بكر - وردَّت عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه (٤) .


(١) إتحاف ذوي البصائر ج ٣ /١٧٦.
(٢) الإحكام للآمدي ج ٢ /٦٢.
(٣) إتحاف ذوي البصائر ج ٣ /١٨٤.
(٤) إتحاف ذوي البصائر ج ٣ /١٨٤. إرشاد الفحول / ٤٨. المستصفى ج ١ /١٥٣. الإحكام للآمدي ج٢ /٦٠. المعتمد ج ٢ / ٦٠٤. العدة ج ٣ / ١٧٤. خبر الواحد وحجيته / ٢٥٤.

<<  <   >  >>