للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" ١.

إذا كان رجل يعتدي على الناس بالخيانة، أو يعتدي على الناس بالضرب والجناية، أو يعتدي على الناس في العرض، أو بالسب والغيبة. فهذا ليس بحسن الخلق مع الناس؛ لأنه لم يكف أذاه عنهم، ويعظم إثم ذلك كلما كان موجهًا إلى من له حق عليك أكبر.

فالإساءة إلى الوالدين مثلا أعظم من الإساءة إلى غيرهما، والإساءة إلى الأقارب أعظم من الإساءة إلى الأباعد، والإساءة إلى الجيران أعظم من الإساءة إلى من ليسوا من جيرانًا لك. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه" ٢.

وفي رواية لمسلم: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" ٣ والبوائق هي: الشرور.

الثاني: بذل الندى:

الندى هو الكرم والجود. يعني أن تبذل الكرم والجود، والكرم ليس كما يظنه بعض الناس هو أن تبذل المال، بل الكرم يكون في بذل النفس، وفي بذل الجاه، وفي بذل المال، إذا رأينا شخصًا يقضي حوائج الناس يساعدهم يتوجه في شئونهم إلى من لا يستطيعون الوصول إليه، ينشر علمه بين الناس، يبذل ماله بين الناس، فإنا نصفه بحسن الخلق؛ لأنه بذل الندى، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" ٤. ومعنى ذلك أنك إذا ظُلمت أو أسيء إليك فإنك تعفو وتصفح، وقد امتدح الله العافين عن


١ صحيح: رواه مسلم ١٢١٨. وأبو داود ١٠٥. والنسائي ٥/١٤٣- ١٤٤. وابن ماجة ٣٠٧٤٠.
٢ صحيح: رواه البخاري ٦٠١٦. وأحمد ٦/٣٨٥.
٣ صحيح رواه مسلم ٤٦. والبخاري في الأدب المفرد ١٢١.
٤ حسن: رواه الترمذي ١٩٨٧. وأحمد ٥/٢٢٨. وأبو نعيم ٤/٣٧٦. وحسنه الألباني في المشكاة ٥٠٨٣. والروض النقير ٨٥٥.

<<  <   >  >>