للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

نسخ المصاحف في عهد عثمان بن عفان؛ أسبابه طبيعته:

تمهيد:

جاء في صحيحي البخاري ومسلم: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف" ١.

فنزول القرآن الكريم على سبعة أحرف ثابت بالسنة الصحيحة المتواترة، ولا نزاع في ذلك.

وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقرأ بهذه الأحرف كلها، إلا أن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يتلقوا هذه الأحرف جميعها، فمنهم من أخذ بحرف من هذه الأحرف، ومنهم من أخذ بحرفين، ومنهم من زاد على ذلك، فلما تفرقوا في البلاد، أخذ التابعون عنهم حسبما أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك اختلف الناقلون للقراءات، فمنهم من نقل قراءة معينة، ومنهم من لم ينقلها، لأنه لم يسمعها ممن أخذ عنه.

وكان أهل كل بلد أو إقليم يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة، فأهل الشام يأخذون بقراءة "أبي بن كعب"، وأهل الكوفة بقراءة "عبد الله بن مسعود"، وغيرهم بقراءة "أبي موسى الأشعري" وهكذا٢.

ورغم علم المسلمين أن هذه القراءات إنما هي أوجه متعددة لقراءة بعض الكلمات، نزلت رخصة وتيسيرا من الله عز وجل، رحمة بالأمة، إلا أنه مع توالي الأيام ومرور الزمن، وقر في نفوس أهل كل إقليم أن قراءتهم هي الأصح والأولى، مما جعلهم ينكرون على غيرهم قراءتهم حينما يلتقون في مواطن الجهاد والأحفال.


١ أخرجه البخاري في فضائل القرآن: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف حديث رقم "٤٩٩١"، ومسلم في صلاة المسافرين: باب بيان أن القرآن على سبعة حروف "٢٧٢/ ٨١٩".
٢ انظر: المصاحف "١/ ١٩٠".

<<  <   >  >>