للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كأفواه القرب , ورجعوا إلى بيوتهم يخوضون في الماء " (١).

ويقولون: إن الشيخ من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وصاحب " فوات الوفيات " ينهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما , كما هنالك اختلاف في أسماء آبائه إلى علي رضي الله عنه وعددهم.

وقد أنكر قوم انتسابه إلى الأشراف والعرب أيضاً , ونسبوه إلى قبيلة من قبائل العجم , وقد حرر في هذه القضية مباحث وكلام كثير , وألّفت فيها كتب ورسائل منها " ترياق المحبين " لتقي الدين الواسطي وغيره من الكتب , كما رفعت حول نسب الشيخ نزاعات إلى قضاء بغداد , والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.

ويذكر الصوفية أنه قدم بغداد في الثامن عشرة من عمره " فلما دخل إلى بغداد وقف له الخضر عليه السلام ومنعه الدخول وقال له: ما معي أمر بأن تدخل إلى سبع سنين , فأقام على الشط سبع سنين يلتقط من البقالة من المباح حتى صارت الخضرة تبين من عنقه , ثم قام ذات ليلة فسمع الخطاب: يا عبد القادر , أدخل بغداد , فدخل وكانت ليلة مطيرة باردة فجاء إلى زاوية الشيخ حماد بن مسلم الدباس فقال الشيخ: أغلقوا باب الزاوية وأطفئوا الضوء , فجلس الشيخ عبد القادر على الباب فألقى الله تعالى عليه النوم فنام فأجنب , ثم قام فاغتسل فألقى الله تعالى عليه النوم فأجنب , ولم يزل كذلك سبع عشرة مرة وهو يغتسل عقب كل مرة , فلما كان عند الصبح فتح الباب فدخل الشيخ عبد القادر , فقام إليه الشيخ حماد فاعتنقه وضمه إليه وبكى , وقال له: يا ولدي عبد القادر , الدولة اليوم لنا , وغداً لك , فإذا وليت فاعدل بهذه الشيبة " (٢).

وأما النبهاني فقال: " إنه احتلم في ليلته تلك أربعين مرة " (٣).

وقال صاحب " الفتح المبين ": سبعين مرة (٤).


(١) بهجة الأسرار ص ٨٩.
(٢) قلائد الجواهر لإبن التادفي ص ٣.
(٣) جامع كرامات الأولياء للنبهاني ج ٢ ص ٩٠ , أيضاً طبقات الشعراني ج ١ ص ١٢٨.
(٤) الفتح المبين لظهير الدين القادري ص ٨.

<<  <   >  >>