للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقِيلَ هَذَا ابْنٌ لِجَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ عِنْدَ ذَلِكَ جَدّ هَذَا، يَعْنِي: أَبَا وَهْبٍ الّذِي أَخَذَ حَجَرًا مِنْ الْكَعْبَةِ حِينَ أَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ لِهَدْمِهَا، فَوَثَبَ مِنْ يَدِهِ حَتّى رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: لَا تُدْخِلُوا فِي بِنَائِهَا مِنْ كَسْبِكُمْ إلّا طَيّبًا. لَا تُدْخِلُوا فِيهَا مَهْرَ بَغِيّ وَلَا بَيْعَ رِبًا، وَلَا مَظْلِمَةَ أَحَدٍ من النَّاس.

قرَابَة أبي وهب لرَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَبُو وَهْبٍ خَالُ أَبِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شَرِيفًا، وَلَهُ يَقُولُ شَاعِرٌ مِنْ الْعَرَبِ

وَلَوْ يَأْبَى وَهْبٌ أَنَخْت مَطِيّتِي ... غَدَتْ مِنْ نَدَاهُ رَحْلُهَا غَيْرُ خَائِبِ

بِأَبْيَضَ مِنْ فَرْعَيْ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ ... إذَا حُصّلَتْ أَنْسَابُهَا فِي الذّوَائِبِ

أَبِيّ لِأَخْذِ الضّيْمِ يَرْتَاحُ لِلنّدَى ... تَوَسّطَ جَدّاهُ فُرُوعَ الْأَطَايِبِ

عَظِيمُ رَمَادِ الْقَدْرِ يَمْلَا جِفَانَهُ ... مِنْ الْخُبْزِ يَعْلُوهُنّ مِثْلَ السّبَائِبِ

تجزئة الْكَعْبَة بَين قُرَيْش، وَنصِيب كل فريق مِنْهَا:

ثُمّ إِن قُريْشًا جزأت١ الْكَعْبَةَ، فَكَانَ شِقّ الْبَابِ٢ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَزَهْرَة وَكَانَ مَا بَيْنَ الرّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالرّكْنِ الْيَمَانِيّ لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ انْضَمّوا إلَيْهِمْ وَكَانَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ لِبَنِي جُمَحٍ وَسَهْمُ ابْنَيْ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ. وَكَانَ شِقّ الْحَجَرِ لِبَنِي عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ، وَلِبَنِي أَسَدِ بْنِ الْعُزّى بْن قُصَي، وَلِبَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ وَهُوَ الْحَطِيمُ٣.

الْوَلِيد بن الْمُغيرَة وَهدم الْكَعْبَة، وَمَا وجدوه تَحت الْهدم:

ثُمّ إنّ النّاسَ هَابُوا هَدْمَهَا وَفَرِقُوا مِنْهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَبْدَؤُكُمْ فِي هَدْمِهَا، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ ثُمّ قَامَ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَقُولُ اللهُمّ لَمْ تُرَعْ٤ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ لَمْ نَزِغْ - اللهُمّ إنّا لَا نُرِيدُ إلّا الْخَيْرَ ثُمّ هَدَمَ مِنْ نَاحِيَةِ الرّكْنَيْنِ فَتَرَبّصَ

ــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


١ فِي سَائِر الْأُصُول: تجزأت: أَي تقسمها بَينهم.
٢ الشق: النَّاحِيَة والجانب.
٣ قيل: سمي حطيماً، لِأَن النَّاس يزدحمون فِيهِ حَتَّى يحطم بَعضهم بَعْضًا.
٤ لم ترع: لم تفزع. وَالضَّمِير يعود على مَكَّة.

<<  <  ج: ص:  >  >>