للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإفراد هذا الموضوع الإنساني بالبحث لفتة بارعة من أبي الفرج تفيض بالحس الرفيع والروح الشفافة (١) .

[المؤلف:]

هو العلامة الحافظ المفسر الفقيه الأصولي الواعظ أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسين السلامي البغدادي ثم الدمشقي، المعروف بابن رجب الحنبلي ولد ببغداد سنة ٧٣٦ هـ وتوفي سنة ٧٩٥ هـ.

والحديث عن أخلاقه ومناقبه وخلاله الجمة، لا تكاد تفي به الصفحات الطوال، وأظن أن أصدق وصف له ما قاله العليمي: اجتمعت الفرق عليه ومالت القلوب بالمحبة إليه (٢) .

أما عبادته وزهده وورعه فحدث ولا حرج، يقول الحافظ ابن حجر: كان رحمه الله عبادة وتهجد منجمعا عن الناس لا يخالطهم، ولا يتودد إلى أحد من ذوي الولايات (٣) .

ولو ذهبنا نستنطق التاريخ ونسأل صفحاته، لظفرنا بما ننوء بحمله ونعجز عن تسطيره. وحسبنا القول الذي ألقي على تراثه، والمحبة التي أشربت بها القلوب.

وهذه المنزلة المرموقة الشامخة لم يكن وصوله إليها ضربا من العبث ولم تأت عفوا، فدونها خرط القتاد، وإنما جاءت تتويجا لأعماله وجهوده ووعيه النادر؛ لأن التاريخ مرآة صادقة يعكس الواقع بتجرد، ويعطي كل ذي حق حقه من غير ادعاء أو تزييف.

فالتأريخ حكم فصل تسقط دونه جميع الأقنعة، وتنكشف أمامه مواطن الضعف ومسارب القصور.

وبالطبع فإننا نقصد به التأريخ الحقيقي - سواء كان منشورا أم لا - البعيد عن المؤثرات البيئية التي ربما كانت سببا في إخفائه أو تشويهه.


(١) كان من الأسباب التي دفعتني إلى إخراج هذا الكتاب: أني فقدت منذ سنوات ثلاث أخا وصديقا من خؤلتي، اخترمته المنية وهو في ميعة الصبا وريعان الشباب ومن خيرة الناس استقامة وخلقا ونبلا. فرأيت في نشره تعزية لنفسي وأهله ومن أصيب بمثل ذلك.
(٢) [المنهج الأحمد ق / ٤٧٠]
(٣) [إنباء الغمر بأخبار العمر ١ / ٧٩٥]

<<  <   >  >>