للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعند مالك- رحمة الله عليه-: يدخل الغلمان في العقد.

فصلٌ

عقد المساقاة: عقد لازم، فبعد تمام العقد: لا يجوز لأحدهما فسخه؛ لأن النماء فيه متأخر، فلو قلنا: يملك الفسخ: لم نأمن أن يفسخ بعد العمل قبل حصول الثمرة؛ فيضيع عمل العامل، والعامل يملك نصيبه من الثمار بنفس الظهور، حتى يجب عليه زكاة نصيبه من الثمار، إذا كان مجموع الثمر نصاباً؛ بخلاف القراض: لا يملك العامل يه حصته من الربح بنفس الظهور؛ على أصح القولين، ولا يجب عليه زكاة نصيبه؛ حتى يقتسما؛ لأن الربح في القراض وقاية لرأس المال لا يستقر عليه ملك العامل، ما لم يقتسما بدليل أنه لو خسر بعدما ربح: لم يكن للعامل فيه نصيبن والثمرة في المساقاة ليست وقاية لرأس المال؛ بدليل أنه لو تلف جميعها إلا قليلاً: كان ذلك القليل بينهما.

فلو هرب العامل في المساقاة، أو مرضن فإن تبرع المالك بالعمل وبالنفقة: فإذا رجع العامل: أخذ نصيبه من الثمرة، ولم يرجع المالك عليه بما أنفق، وإن لم يتبرع: رفع الأمر إلى الحاكم، حتى يستأجر من مال العامل من يكمل عمله، وإن لم يجد له مالاً؛ فإن كان بعد بدو الصلاح في الثمار: باع بعض نصيب العامل، إما من رب المال أو من غيره، فإن احتاج إلى بيع كله: باع كله واستأجر من يعمل فيه.

وإن كان قبل خروج الثمرة، أو قبل بدو الصلاح: لا يمكن بيع بعضه، فيستقرض عليه من رجل، أو من بيت المال، وعلى العامل أداؤه إذا رجع أو يقضي من الثمرة، إذا أدركت.

ولو استقرض الحاكم من رب النخيل مالاً، فأنفق منه: جاز، ثم رجع على العامل أو أخذ من نصيبه من الثمرة.

ولو أنفق رب النخيل ليرجع عليه، أو عمل فيه بنفسه ليرجع- نظر: إن فعل بغير أمر الحاكم وهناك حاكم: فهو متبوع لا يرجع.

وإن لم يقدر على حاكم: فإن أشهد؛ المذهب: أنه يرجع؛ لأنه موضع ضرورة، وإن لم يشهد: فلا يرجع، إن أمكنه الإشهاد، فإن لم يمكنه الإشهاد: فعلى وجهين.

وإن أنفق بأمر الحاكم: ففيه وجهان:

أحدهما: يرجع؛ لأنه فعل بإذن من إليه الأمر.

والثاني: لا يرجع؛ لأنه متهم في حق نفسه، بل يجب أن يدفع المال إلى الحاكم ليدفع إلى غيره؛ فينفق عليه؟

<<  <  ج: ص:  >  >>