يضمن؛ لأنه ليس القصد بهذا الشر أن يكون مكتوماً عنه، إنما القصد منه ألا ينتشر.
ولو أودع في كيس مختوم، فخرق الكيس - نظر:
إن خرق فوق موضوع الختم- لم يضمن إلا نقصان الخرق، وإن خرق دونه: هل يضمن ما فيه؟ فعلى وجهين؛ كفض الختم.
ولو أودعه شيئاً مدفوناً، فنبشه-: فهو كفض الختم.
ولو قال: احفظ- الوديعة في هذا البيت، ولا تدخل فيه أحداً، فأدخل، أو لا تستعين على حفظه بالحراس ففعل - نُظر.
إن جاء التلف من ناحية المخالفة بانهدام البيت، أو وقوع حريق أو نحوه-: لا يضمن.
ولو أودعه شيئاً في صندوق، وقال: لا ترقد عليه، فرقد عليه- نُظر:
إن جاء التلف من ناحية المخالفة؛ بأن انكسر رأس الصندوق، فهلكت الوديعة، أو كان في صحراء، فرقد عليه فخلى جوانبه، فسرق-: ضمن، وإن جاء التلف لا من ناحية المخالفة-: لا يضمن.
وعند مالك: يضمنُ؛ لأن فيه إغراء اللصوص عليه.
قلنا: ليس فيه إلا زيادة الاحتياط في الحفظ؛ كما لو قال: لا تقل عليه، فأقفل، أو قال: لاتقفل قفلين، فأقفل قفلين-: لا يضمن.
ولو أودعه دراهم وشيئاً في طريق أو سوق مطلقاً، ولم يقل: أمسكها في يدك، أو أربطها في كُمك، فربطها في كمه، ومسكها بيده-: فقد أحرزها؛ فإن تلفت-: لا ضمان عليه، وإن أمسكها في يده، ولم يربطها في كمه، فتلفت - نُظر:
إن كان التلف بانتزاع غاصب من يده-: لم يضمن؛ لأن الكف أحرز في مثل هذه الحالة، وإن غفل أو نام، فسقط منه-: ضمن؛ لأن الربط أحرز في هذه الحالة.
ولو وضعه في كمه، ولم يربطه فسقط، نُظر:
إن كان خفيفاً، إذا سقط لا يعلم-: ضمنه؛ لأنه مفرط في حفظه.
وإن كان ثقيلاً إذا سقط وعلم به-: لم يضمن.
ولو وضعه في جيبه: فإن كان مزروراً أو ضيقاً-: لم يضمن.