للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

نهى أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعاءه.

[الله يحب الملحين فى الدعاء]

ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين فى الدعاء وجاء فى الآثار (إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدى فإنى أحب أن اسمع صوته) .

قال تعالى: (وَادعُوهُ خَوفَاً وَطَمَعَاً إِنَّ رَحمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ اٌلمُحسِنِينَ) . سورة الأعراف: آية ٥٦ فما دام العبد يلح فى الدعاء، ويطمع فى الإجابة غير قاطع الرجاء فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.

وفى صحيح الحاكم عن أنس مرفوعا: (لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد) .

[من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه]

ومن أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه وما يستلزم ذلك كالنجاة من النار ودخوله الجنة.

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (حولها ندندن (يعنى حول سؤال الجنة والنجاة من النار.

وقال أبو مسلم الخولانى: (ما عرضت لى دعوة فذكرت النار إلا صرفتها إلى الإستعاذة منها) .

[سبب صرف الإجابة عن العبد]

ومن رحمة الله تعالى بعبده أن العبد يدعوه بحاجة من الدنيا فيصرفها عنه يعوضه خيرا منها: - إما أن يصرف عنه بذلك سوءا.

- أو يدخرها له فى الآخرة.

- أو يغفر له بها ذنبا.

كما فى المسند والترمذى من حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) .

وفى المسند وصحيح الحاكم عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس له فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: - إما أن يعجل له دعوته.

- وإما أن يدخرها له فى الآخرة.

- وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها.

قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر) .

وخرجه الطبرانى وعنده: (أو يغفر له بها ذنبا قد سلف) .

بدل قوله: (أو يكشف عنه من السوء مثلها) .

وخرج الترمذى من حديث عبادة مرفوعا نحو حديث أبى سعيد أيضا.

من أعظم أسباب المغفرة

أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرجح مغفرته ألا من الله

وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة.

والله تعالى يقول: (أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِى بِى فَليَظُنَّ بِى مَا شَاءَ) .

وفى رواية) فلا تظنوا بالله إلا خيرا) .

ويروى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا: (يأتى الله بالمؤمن يوم القيامة فيقربه حتى يجعله فى حجابه من جميع الخلق فيقول: لم أقرأ فيعرفه ذنبا ذنبا أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة. فيقول الله تعالى: (لا بأس عليك يا عبدى أنت فى سترى من جميع خلقى، ليس بينى وبينك أحد يطلع على ذنوبك غيرى غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتنى به.

قال: ما هو يا رب؟ قال: كنت لا ترجو العفو من أحد غيرى) .

فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرج مغفرته من غير ربه ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره.

وقد سبق ذكر ذلك فى شرح حديث أبى ذر: (يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى) .

ذنوب العبد وإن عظمت

عفو الله أعظم منها

وقوله: (إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك ما كان منك ولا أبالى) .

يعنى على كثرة ذنوبك وخطاياك ولا يعاظمنى ذلك ولا استكثره.

وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا أحد فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شئ) .

فذنوب العبد وإن عظمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهى صغيرة فى جنب عفو الله ومغفرته.

وفى صحيح الحاكم عن جابر: (أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: واذنوباه، مرتين أو ثلاثا. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: قل: اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبى، ورحمتك أرجى عندى من عملى، فقالها ثم قال له: عد، فعاد، ثم قال له: عد، فعاد، فقال له: قم قد غفر الله لك) .

وفى هذا المعنى يقول بعضهم: يا كثير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر ذنبك أعظم الأشياء فى جانب عفو الله تغفر وقال آخر:

<<  <   >  >>