للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

يَا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنُوبِى كَثرَةً ... فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِنٌ ... فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ

مَا لِى إِلَيكَ وَسِيلَةٌ إِلاَّ الرَّجَا ... وَجَمِيلُ عَفوِكَ ثُمَّ إِنِّى مُسلمُ

السبب الثانى

الاستغفار لو عظمت الذنوب

السبب الثانى للمغفرة: الاستغفار ولو عظمت الذنوب وبلغت العنان وهو السحاب. وقيل ما انتهى إليه البصر منها.

وفى الرواية الأخرى: (لو أخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم) .

[بيان معنى الاستغفار]

والاستغفار: طلب المغفرة، والمغفرة هى وقاية شر الذنوب مع سرها وقد كثر فى القرآن ذكر الاستغفار.

فتارة يؤمر به.

كقوله تعالى: (وَاستَغفِرُوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمُ) . سورة المزمل: آية ٢٠ وقوله: (وَأَنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ) . سورة هود: آية ٣ وتارة يمدح أهله كقوله تعالى: (وَاٌلمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ) . سورة آل عمران: آية ١٧ وقوله تعالى: (وَاٌلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَو ظَلَمُوا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاستَغفَرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنُوب إِلاَّ اللهُ) . سورة آل عمران: آية ١٣٥ وتارة يذكر أن الله يغفر لمن استغفره كقوله تعالى: (وَمَن يَعمَل سُوءًا أَو يَظلِم نَفسَهُ ثُمَّ يَستغفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً) . سورة النساء: آية ١١٠

[الاستغفار يقرن بالتوبة]

وكثيرا ما يقرن الإستغفار بذكر التوبة فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان.

والتوبة: عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح وتارة يفرد الإستغفار ويرتب عليه المغفرة كما ذكر الحديث وما أشبهه.

فلو قيل إنه أريد به الإستغفار المقترن بالتوبة.

وقيل إن نصوص الإستغفار كلها المفردة مطلقة تقيد بما ذكر فى آية آل عمران من عدم الإصرار.

فإن الله وعد فيها بالمغفرة لمن استغفر من ذنوبه ولم يصر على فعله فتحمل النصوص المطلقة فى الاستغفار كلها على هذا القيد.

ومجرد قول القائل: (اللهم اغفر لى (طلب منه للمغفرة ودعائها فيكون حكمه حكم سائر الدعاء فإن شاء الله أجابه وغفر لصاحبه، ولا سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنوب أو صادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصلوات.

ويروى عن لقمان أنه قال لابنه: (يا بنى عود لسانك اللهم اغفر لى. فإن الله ساعات لا يرد فيها سائلا) .

وقال الحسن: (أكثروا من الاستغفار فى بيوتكم، وعلى موائدكم، وفى طرقكم، وفى أسواقكم، وفى مجالسكم، وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة) .

وخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب) حسن الظن (من حديث أبى هريرة مرفوعا: (بينما رجل مستلق إذ نظر إلى السماء وإلى النجوم فقال: إنى لأعلم أن لك ربا خالقا، اللهم اغفر لى فغفر له) .

وعن مورق قال: (كان رجل يعمل السيئات فخرج إلى البرية فجمع تراب فاضطجع مستلقيا عليه، فقال: رب اغفر لى ذنوبى، فقال: (إن هذا ليعرف أن له رب يغفر ويعذب فغفر له) .

وعن مغيث بن سمى قال: (بينما رجل خبيث فتذكر يوما اللهم غفرانك اللهم غفرانك ثم مات فغفر له) .

ويشهد لهذا ما فى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: (إن عبدا أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا فاغفر لى، قال الله تعالى: علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدى. ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين) .

وفى رواية لمسلم أنه قال فى الثالثة: (قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء) .

والمعنى: ما دام على هذا الحال كلما أذنب استغفر والظاهر أن مراده الاستغفار المقرون بعدم الإصرار.

ولهذا فى حديث أبى بكر الصديق عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما أصر من استغفر وإن عاد فى اليوم سبعين مرة (خرجه أبو داود والترمذى

[قد يكون الاستغفار مانعا من الاجابة]

والإستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب فهو دعاء مجرد إن شاء الله أجابه وإن شاء رده، وقد يكون الإصرار مانعا من الإجابة.

وفى المسند من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا:

<<  <   >  >>