للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلا مقتولاً رواه ابن جرير وقال بعضهم: ما مات أحد منهم حتى جن. " ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها. فتذمر من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجرَ دونه فلم يفد وكان أمر الله قدراً مقدوراً وكان ذلك في الكتاب مسطورا ً وروى ابن عساكر أن عمر وبن الحمق وثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال: أما الثلاث فهن لله وست لما كان في صدري عليه) (١) . يقول ابن كثير: (كانت مدة حصار عثمان في داره أربعين يوماً على المشهور , وكان قتله في يوم الجمعة بلا خلاف وكان ذلك في ثماني ليلة خلت من ذي الحجة سنة ٣٥هـ على الصحيح المشهور , فكانت خلافته اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوماً، وأما عمره - رضي الله عنه - فجاوز اثنتين وثمانين سنة , وقيل أربعة وثمانين سنة وقال قتادة: توفي عن ثمان وثمانين أو تسعين سنة. وأما موضع قبره بلا خلاف دفن بحش كوكب شرقي البقيع وقال الإمام مالك: بلغني أن عثمان - رضي الله عنه - كان يمر بمكان قبره من حش كوكب فيقول: سيدفن هنا رجل صالح وقال البخاري في التاريخ: حدثنا موسى بن إسماعيل عن عيسى بن منهال حدثنا غالب عن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبة وإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تغفر لي، فقلت: يا عبد الله ما سمعتُ أحداً يقول ما تقول، قال: كنت أعطيت لله عهداً إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته فلما قتل ووضع على سريره في بيته والناس يجيئون يصلون عليه. فدخلت وكأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه ولحيته ولطمته وقد يبست يميني. قال ابن سيرين رأيتها يابسة كأنها عود) (٢) فرحم الله عثمان - رضي الله عنه - وأسكنه فسيح الجنان


(١) - البداية والنهاية ٧- ١٨١- ١٨٢-١٨٣-١٨٧ بتصرف
(٢) - البداية والنهاية (٧ -١٨٧-١٨٨) بتصرف

<<  <   >  >>