للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لـ (سورة) لم يكن المعنى سورة من منزل مثل القرآن, بل من كلام؟ وكيف يتوهم ذلك والمقصود تعجيزهم عن أن يأتوا من عند أنفسهم بكلام مثل القرآن! ! ولو سلم فما ادعاه من لزوم خلاف المقصود غير بين ولا مبين؟ والجواب عن أصل الإشكال أن هذا الأمر تعجيز باعتبار المأتي به, والذوق شاهد بأن تعلق (من مثله) بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلى أن يؤتى منه بشيء, ومثل النبي عليه الصلاة والسلام في البشرية والعربية موجود, بخلاف مثل القرآن في البلاغة والفصاحة, وأما إذا كان صفة للسورة فالمعجوز عنه هو الإتيان بالسورة الموصوفة, ولا يقتضي وجود المثل, بل ربما يقتضي انتفاؤه حيث تعلق به أمر التعجيز, وحاصله أن قولنا: إئت من مثل الحماسة ببيت يقتضي وجود المثل, بخلاف قولنا: إئت ببيت من مثل الحماسة «وهو» أي المفسر بكسر السين «إما مصرح بلفظه» نحو: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} وهذا / هو الأصل.

«أو مستغنىً عنه بحضور مدلوله» أي مدلول المفسر.

«حسًا» أي حضورًا محسوسًا, ومثله المصنف بقوله تعالى: {قال هي راودتني عن نفسي} , وقوله تعالى: {قالت إحداهما يا أبت استأجره} , فاستغنى بحضور ما يعود عليه الضمير في (قال) و (هي) و (استأجره) عن ذكره لفظًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>