للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إِلَى أَحَدٍ غَيْرَ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَا قُدَامَةَ، لَوْ عَامَلَ عَبْدٌ اللَّهَ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَصَدَقَ النِّيَّةَ لَهُ بِطَاعَتِهِ، لاحْتَاجَتْ إِلَيْهِ الأُمَرَاءُ، فَمَنْ دُونَهُمْ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا يَحْتَاجُ، وَمُؤَمَّلُهُ، وَمَلْجَؤُهُ إِلَى الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ.

- وَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: مَنْ مِثْلُكَ يَابْنَ آدَمَ خُلِّيَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الطَّهُورِ مَتَى شِئْتَ تَطَهَّرْتَ، ثُمَّ نَاجَيْتَ رَبَّكَ، وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلا تَرْجُمَانٌ.

- وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِذَا أَتَى رَجُلٌ بَابَ سُلْطَانٍ فَاحْتَجَبَ عَنْهُ، فَلْيَأْتِ بُيُوتَ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهَا مُفَتَّحَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَلْ حَاجَتَهُ.

الْقَنَاعَةُ فِي رَوْضَةِ الشُّعَرَاءِ

- شِعْرٌ:

بَاتَتْ تُخَوِّفُنِي الإِقْتَارَ وَالْعُدْمَا ... لَمَّا رَأَتْ لأَخِيهَا الْمَالَ وَالْخَدَمَا

عَبَثًا لِوَامِلِ مَا الأَرْزَاقُ عَنْ أَدَبٍ ... وَلا مِنَ الْحَزْمِ بَلْ مَقْسُومَةٌ قَسْمَا

لَوْ كَانَ مِنْ أَدَبٍ ذَا الْمَالُ أَوْ جَلَدٍ ... أَكْثَرَ مِنْهُ أَهْلُ الْقُرَى....

يَا أَمَةَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَدَعْ طَلَبًا ... قَدْ تَعْلَمِينَ الشَّرَفَ وَالشَّمَمَا

وَكُلُّ ذَلِكَ بِالإِجْمَالِ مِنْ طَلَبِي ... وَنَالَ بِالْجِدِّ غَيْرِي الْمَالَ وَالْهِمَمَا

فَهَلْ عَلِمْتِ مَثْوَى التَّشْمِيرِ مِنْ طَلَبِي ... وَجْهًا يَذِلُّ الْغِنَى مِنْ نَفْعِهِ جُرُمَا

بِاللَّهِ سَرَّكِ أَنَّ اللَّهَ خَوَّلَنِي ... مَا كَانَ خَوَّلَ الأَعْرَابَ وَالْعَجَمَا

وَأَنِّي لَمْ أَحُزْ عَقْلا وَلا أَدَبًا ... وَلَمْ أَرِثْ وَالِدِي مَجْدًا وَلا كَرَمَا

<<  <   >  >>