للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقوله: {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي: يميتنا، وهكذا قال المفسرون مثل: السدي وابن زيد وغيرهما.

قال السدي: يقضي علينا بالموت، وقال ابن زيد: القضاء هاهنا: الموت (١) . وكذلك قال سائر المفسرون (٢) ، وهذا كقوله تعالى: {لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} (٣) .

وعن الفراء في قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} إلى قوله تعالى (٤) . {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} (٥) . وذلك أن القضاء هو الإكمال والإتمام، والأمر المقتضى (٦) هو الذي قد مضى وفرغ.

وبالموت تنقضي حياة الإنسان، فقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} (٧) .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} (٨) .


(١) تفسير الطبري- جامع البيان- ٢٥/٩٩.
(٢) انظر: "معالم التنزيل للبغوي" ٤/١٤٦، "وزاد لابن الجوزي" ٧/٣٣٠، و" تفسير القرآن العظيم" لابن بن كثير ٤/١٣٥.
(٣) سورة فاطر، الآية: ٣٦.
(٤) ليست بالأصل وأثبتها من عندي للتوضيح.
(٥) سورة الحاقة، الآيات: ٢٥-٢٧.
(٦) في صلب النص هكذا "المقضى" ومصوبة بالأصل كما أثبتها.
(٧) سورة غافر، الآيتان: ٤٩-٥٠.
(٨) سورة البقرة، الآيتان: ١٦١-١٦٢.

<<  <   >  >>