للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ما، أسقط هذه الظاهرة من دائرة نفوذ الله وأدخلها تحت سيطرة العلم؛ وهكذا أخذ العلم ينمو ويتسع كما أخذت العقيدة في تأثير الله على سير الطبيعة تضؤل وتضيق، وهم يرجون أن يطرد نمو العلم حتى يشمل الكون جميعاً ويفسر (الظواهر) كلها بغير استثناء؛ وهم بناء على ذلك يرفضون رفضاً قاطعاً أن يعللوا شيئاً إلا على أساس واحد: هو قانون الطبيعة ويلفظون من حظيرتهم كل من يحاول أن ينسب شيئاً إلى قوة أخرى غير قوة الطبيعة وقانونها! وقديماً كان العالم أو إن شئت فقل الكاهن يفسر كل شئ بقوة الآلهة وحدها، وينبذ كل من يحاول أن يفسر شيئاً على غير هذا الأساس! فهل ترى فرقاً بين الكاهن القديم والعالم الحديث؟ كلا، فكلاهما متعصب محدود الفكر، ضيق النظر، ولعمري إن العالم الماديِّ الحديث لم يزد على أن ارتدى رداء سلفه الكاهن مقلوباً ظهراً لبطن!

لعله أقرب لروح العلم الصحيح أن نتناول الأبحاث أحراراً من كل قيد، فلا نفرض لأنفسنا أساساً معيناً للبحث لا نمدوه، أعني أنه لا ينبغي أن نحتم على أنفسنا أن تفسر كل شئ بكذا أو بكذا؛ وإلا كنا كعلماء الفلك الأقدمين الذين كانوا ينظرون في السماء ويبحثون في النجوم على شرط أن يكون بحثهم مقصوراً على ما هو معروف من النجوم، فإن ظهر كوكب أو نجم جديد أنكروه ورفضوه!!

أردت يا أخي أن تكون حراً في البحث فكبلت نفسك بالأغلال والقيود! فارفع عن بصرك هذه الغشاوة عسى أن يهديك الله سواء السبيل.

زكي نجيب محمود

<<  <  ج:
ص:  >  >>