للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[حين تعبث الأقدار]

للأستاذ نصيف المنقبادي المحامي

ليست هذه القصة خيالية، وإنما حادث حقيقي؛ وقف كاتب هذه السطور على تفصيلاته من أشخاصه أنفسهم وباشر أخيراً بنفسه بعض إجراءات فضائية ترتبت عليه.

بدأت وقائع هذا الحادث منذ خمس عشرة سنة. وفي الشهر الماضي سدل الستار علىالفصل السبابقأسدل الستار على الفصل السابق للأخير منه. أما نهايته فهي سر المستقبل.

منذ خمسة عشر عاماً خطفت امرأة طفلة صغيرة تبلغ من العمر خمس سنوات من أسرة غنية تقطن بلدة من أعمال مديرية أسيوط. وكان اختطاف البنت بتحريض أحد خصوم والدها وتدبيره - على ما يقول - لضغينة بينهما. ولم تُسفر في ذلك الحين أبحاث البوليس ولا تحقيقات النيابة عن نتيجة، ولم تثبت التهمة على شخص معين وقُيدت القضية (ضد مجهول) و (حفظت لعدم معرفة الفاعل) وانتهى الأمر عند هذا الحد من الناحية القضائية، وظلت الطفلة مفقودة، ولم يهتد إليها أحد على رغم جهود والدها المتواصلة في البحث عنها، وقد أرسل في هذا السبيل أقاربه ومعارفه إلى أطراف المديرية، ثم إلى مختلف أنحاء البلاد، وأنفق جانباً من ثروته بلا جدوى. وكم نصب عليه الكثيرون من الدجالين: من محضري الأرواح ومحترفي التنويم المغناطيسي والمنجمين وقارئي الكف وغيرهم. وقد وفد إلى القاهرة لمقابلة بعضهم مخدوعاً بإعلاناتهم ومحاضراتهم الماكرة التي يُغرون بها السذج. وكان كل واحد منهم يرسله إلى ناحية نائية من البلاد يزعم أن ابنته نقلت إليها حتى يُبعده عنه بعد أن يستولي على كل ما يمكنه الاستيلاء من ماله. وادعى بعض الخبثاء منهم أن الطفلة هُرِّبت إلى خارج البلاد ليعجزه عن السفر إليها.

وظلت الأم المسكينة تبكي ابنتها ليل نهار السنين الطويلة حتى فقدت بصرها وعز الدواء. وكان أشد ما يفزعها أن تكون ابنتها تقاسي آلام الجوع أو ذل الخدمة أو ما هو شر من هذا كله وحشية بعض الرجال يقودونها إلى الرذيلة ويكرهونها عليها، حتى كانت أن تكون ابنتها قد ماتت خيراً من أن تتجرع هذه الأهوال وتسقط في تلك الهاوية.

وأخيراً ترامى إلى علم والدها أن لخاطفي أبنته، أو بالأحرى لمن اشتبه فيهم - أقارب في

<<  <  ج:
ص:  >  >>