للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يضيفون إلى رواية الأشعار كثيرا من الأخبار عن الجاهلية وأيامها، ومن هؤلاء الرواة: أبو عمرو بن العلاء، وحماد الراوية، وخلف الأحمر، ومحمد بن السائب الكلبي، والمفضل الضبي، وكانوا يرحلون إلى القبائل والأعراب في البادية وإلى نجد أحيانًا؛ ليأخذوا الأشعار والأخبار من ينابيعها الصحيحة، هذا في بداية العصر العباسي.

ولا نكاد نمضي في ذلك العصر حتى يكون هؤلاء الرواة مدرستين متقابلين: مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة، واستطاع رواة هاتين المدرستين جمع مادة كثيرة من الأشعار والأخبار وأيام العرب، اعتمد عليها المدونون فيما بعد.

أخذوا هذه الأشعار والأخبار من ينابيعها الصحيحة، هكذا قامت الرواية الشفوية بدور كبير في حفظ التراث الأدبي للعرب، منذ العصر الجاهلي وحتى سنوات عدة من بداية العصر العباسي، وهذه الرواية الشفوية تمثل وسيلة مهمة في حفظ ذلك التراث، وهي الوسيلة الأولى.

أما الوسيلة الثانية من طرق حفظ التراث عند العرب فهي التدوين، بمعنى الكتابة، أي تسجيل ذلك التراث، بمعنى نقله من الذاكرة إلى كلام مكتوب مدون.

بدأ التدوين الفعلي للنصوص في فترة مبكرة من حياة العرب، ففي عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- جمع القرآن الكريم ودون في كتاب واحد، بعد أن كان مفرقًا في صدور الحفظة، وفي النصف الثاني من القرن الأول الهجري عرف العرب بدايات التدوين، حيث يطالعنا عدد كبير من الرواة العلماء والأدباء من العرب والموالي على حد سواء، يعيشون في الحضر، وهم على دراية كاملة ومعرفة واسعة بالبادية، يرحلون إليها ويلتقون بأهلها أو يلقونهم في الحواضر والأسواق؛ ليجمعوا ما لديهم من أشعار وأخبار، ثم يقومون بتدوينها، ويعملون على حفظها مدونة أي: مكتوبة، ودرسها وشرحها لتلاميذهم وإذاعتها على الناس.

<<  <   >  >>