للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَعَنْهُ - رضي الله عنه -: أَنَّ جَابِراً - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: عَلِمْنِي شَيْئَاً يَا رَسُولَ اللهِ: أَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُ قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ). رواه الْتِّرْمِذِي (١) , وَأَحْمَدُ (٢) , وَالْحَاكِمُ (٣) , وَصَحَّحَهُ , وسَكَتَ عَنْهُ الْذَّهَبِي.

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَأَوْصَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَرْكِ الْغَضَبِ؛ لأَنَّهُ جِمَاعُ الْشَرِّ، وَتَرْكُهُ جِمَاعُ الْخَيْرِ.

وعَنْ حُمِيدِ بْنِ عَبْدِ الْرَّحْمنِ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي. قَالَ: (لاَ تَغَضَبْ) قَالَ: الْرَّجُلُ؟ فَفَكَّرْتُ حِيْنَ قَالَ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ: فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الْشَرَّ كُلَّهُ. رواه أَحْمَدُ (٤)

وَقَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ.

قُلْتُ: صَدَقَ جَعْفَرٌ؛ فَالْغَضَبُ مِفْتَاحٌ للْقَتْلِ, والطَّلاَقِ , وَالْظُّلْمِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ؛ ظُلْمِ الْزَّوْجَةِ ,وَالْبَنِين، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْن، وَظُلْمِ الْمُوَظَّفِينَ وَالْمُرَاجِعِين، وَكُلِّ مَا هُوَ مُضِرٌ بِالدُّنْيَا وَالْدِّيْن.

قُلْتُ: مَنْ كَانَ سَرِيْعاً فِي غَضَبِهِ؛ كَانَ سَيِّئاً فِي خُلُقِهِ.

الْفَصْلُ الْثَّانِي: أَسْبَابُ الْغَضَبِ.

الْسَّبَبُ الأَوَّلُ: رُؤْيَةُ مَا يَكْرَهُ فَإِذَا رأى مايكرهه الإنسان داهمه الغضبُ في نفسِ المكان فليمسك اليد واللسان.


(١) السنن رقم١٩٤٣ج٧ص٣١٣
(٢) المسند رقم ٨٣٨٩ ج١٧ ص٤٣١ ورقم ٩٦٣٠ ج٢٠ ص١٧٣.
(٣) المستدرك رقم٦٦٥٥ج١٥ص٢٥٥
(٤) المسند رقم ٢٢٠٨٨ج٤٧ص١٤١

<<  <   >  >>