للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك.

وبعد: فإنه وفد إلي كتاب من بعض الأعلام الأفاضل المشهورين بالزهد والورع والوقوف عند حدود الشرع، وفي عنوانه من فلان بن فلان، ولا شك ولا ريب أن هذا العنوان هو الذي كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم في جميع مكاتباتهم، بل هو العنوان الذي كان الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعنون به كتبه الشريفة إلى الأقطار، فهو من هذه الحيثية سنة حسنة، وخصلة مستحسنة، ولكنه نشأ قوم يعتقدون أن من عنون كتابه بما جرت عليه عادات المتأخرين من لفظ سيدي فلان، ونحو ذلك فقد ارتكب عظيما، وفعل جسيما، وتلبس بغير شعار الإسلام، وارتطم في أعظم مهاوي الآثام، وليس الأمر كذلك، فالخطب يسير، والخطر في مثل هذا حقير.

وها أنا أذكر ما تمسك به هؤلاء المتشددون، وما يرد به عليهم لقصد الإفادة لذلك الذي كاتبني من نبلاء السادة القادة، فليجعل هذا البحث عنوانا يقيس عليه سائر المسائل التي حدث التشديد فيها، وعظم النكير على من خالفها على أنحاء يتعذر تلافيها.

فأقول: استدلوا على المنع من إطلاق لفظ السيد وسيدي ونحو ذلك بما أخرجه النسائي (١) بإسناد جيد عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقلنا له: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله تبارك وتعالى " قلنا: وأفضلنا وأعظمنا طولا، قال: " قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنكم الشيطان "، وفي رواية (٢) " ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله ورسوله،


(١) في " عمل اليوم والليلة " رقم (٢٤٦).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٤٨٠٦)، وهو حديث صحيح.
(٢) أخرجها النسائي في " عمل اليوم والليلة " رقم (٢٤٨) وأحمد (٣/ ٢٤١، ٢٤٩) من حديث أنس، وهو حديث صحيح.