للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

مدْخل:

الْعَاقِل لَا يقدم على فعل إِلَّا لمصْلحَة، وَلَا يَأْمر أَو ينْهَى عَن شَيْء إِلَّا لحكمة فضلا عَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي هُوَ مصدر كل كَمَال ومنبع كل نوال كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} ١ أَي كَانَ وَلم يزل يصدر فِي أَفعاله وَأَحْكَامه عَن علم وَحِكْمَة - لَا عَن جهل وعبث – سُبْحَانَهُ.

فَهُوَ جلّ وَعلا لم يخلق شَيْئا بَاطِلا أَو لعباً، وَلم يشرع شرعا عَبَثا أَو اعتباطاً بل إِن كل أَحْكَامه – عز وَجل – مثل كل أَفعاله منوطة بالحكمة فَهُوَ سُبْحَانَهُ حَكِيم فِيمَا خلق، وَحَكِيم فِيمَا شرع. كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} ٢ أَي عابثين، والعبث: مَا خلا عَن الْمصلحَة وَالْحكمَة.

وَقَالَ جلّ وَعلا: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا} ٣ أَي من غير مصلحَة مَقْصُودَة وَحِكْمَة منشودة؟!

{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقّ} ٤ "أَي تقدس أَن يخلق شَيْئا عَبَثا فَإِنَّهُ الْملك الْحق المنزه عَن ذَلِك"٥.

وَقَالَ عز وَجل - فِي مقادير الْمَوَارِيث -: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} حَتَّى خَتمهَا بقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} ٦ "لتشعر الْقُلُوب بِأَن قَضَاء الله للنَّاس مَعَ أَنه هُوَ الأَصْل الَّذِي لَا يحل لَهُم غَيره، فَهُوَ كَذَلِك الْمصلحَة المبنية على


١ - سُورَة الْفَتْح آيَة (٤) .
٢ - سُورَة الْأَنْبِيَاء آيَة (١٦) .
٣ - سُورَة الْمُؤْمِنُونَ آيَة (١١٥) .
٤ - سُورَة الْمُؤْمِنُونَ آيَة (١١٦) .
٥ - انْظُر تَفْسِير ابْن كثير ٣/٣١٦.
٦ - سُورَة النِّسَاء آيَة (١١) .

<<  <   >  >>