للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما}) (١).

ويقول في موضع آخر من كتابه:

(المعرفة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول معرفة طبيعة كل شيء , وهذه رتبة الحكماء , والثاني معرفة خاصية كل شيء , وهذه رتبة الأنبياء , والثالث معرفة حقيقة كل شيء , وهذه رتبة الأولياء , وأعلم أن أهل الوحدة فضّلوا النبي على الحكيم , والوليّ على النبيّ , فإن كل نبي حكيم , وكل وليّ نبيّ , وليس كل نبي وليّ) (٢).

وأما الصوفي آخر سعد الدين حمويه فيقول في مثنويّه:

(واو الولاية أقرب إلى الحضرة الإلهية من نون النبوة , فلأجل هذا التقرب تعتبر الولاية أفضل من النبوة , ثم يبيّن ذلك في أبياته قائلا:

الحرف الأول من كلمة الولاية هو الواو

والواو في وسطها ألف أيها المريد

والحرف الأول من كلمة النبوة هو النون

والنون في وسطها حرف الواو

فإذن الوليّ قلب النبي وروحه

وروح الوليّ هو ذات الله ونفسه) (٣).

فهذه هي عقيدة المتصوفة في الأولياء , والولاية , عين تلك العقيدة الشيعية الشنيعة التي ذكرناها من قبل , وهي تتضمن تفضيل الأولياء على أنبياء الله ورسله , والبعض الآخر كتموها عملا بالتقية التي لم يأخذوها أيضا إلا من الشيعة كما سنذكرها.

فإن الوليّ عندهم فوق الرسول والنبي , ودون الله قليلا , وأحيانا يحذفون هذا الفرق البسيط أيضا بينه وبين الله , ويجعلونه ذات الله وعينه , سواء اتحد به , أو ذلك اتحد به , وعلى ذلك قالوا:

(لو كشف عن حقيقة الوليّ لعبد) (٤).


(١) كشف الحقائق لعزيز الدين النسفي بتصحيح وتعليق دكتور أحمد مهدوي طبعة فارسية ص ٥٩ ط طهران ١٣٥٩ هجري قمري.
(٢) كشف الحقائق للنسفي طبعة فارسية ص ١٠٢.
(٣) انظر جهل مجلس لعلاء الدين سمناني بتصحيح عبد الرفيع حقيقت ص ٤٥ , ٤٦.
(٤) غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ج١ ص ٢٣٥ بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود.

<<  <   >  >>