للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ويخامر باطنه الزيغ والتحريف .... ومن جملة أولئك قوم يقولون بالحلول ويزعمون أن الله تعالى يحل فيهم ويحل في أجسام يصطفيها , ويسبق لأفهامهم معنى من قول النصارى في اللاهوت والناسوت.

ومنهم من يستبيح النظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا الوهم) (١).

وهؤلاء الذين ذكرهم ابن الجوزي بقوله:

(أعلم أن أكثر الصوفية المتصوفة قد سدوا على أنفسهم باب النظر إلى النساء الأجانب لبعدهم عن مصاحبتهن وامتناعهم عن مخالطتهن , واشتغلوا بالتعبد عن النكاح , واتفقت صحبة الأحداث لهم على وجه الإرادة وقصد الزهادة , فأمالهم إبليس إليهم , واعلم أن المتصوفة في صحبة الأحداث على سبعة أقسام:

القسم الأول: أخبث القوم وهم أناس تشبهوا بالصوفية ويقولون بالحلول.

أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان , نا أبو علي الحسين بن محمد بن الفضل الكرماني , نا سهل بن علي الخشاب , نا أبو نصر عبد الله بن السراج , قال: بلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق تعالى اصطفى أجساما حل فيها بمعاني الربوبية. ومنهم من قال: هو حال في المستحسنات. وذكر أبو عبد الله بن حامد من أصحابنا أن طائفة من الصوفية قالوا: أنهم يرون الله عز وجل في الدنيا , وأجازوا أن يكون في صفة الآدمي ولم يأبوا كونه حالا في الصورة الحسنة حتى استشهدوه في رؤيتهم الغلام الأسود.

القسم الثاني: قوم يتشبهون بالصوفية في ملبسهم ويقصدون الفسق.

القسم الثالث: قوم يستبيحون النظر إلى المستحسن. وقد صنف أبو عبد الرحمن السلمي كتابا سماه (سنن الصوفية) فقال في أواخر الكتاب: باب في جوامع رخصهم , فذكر فيه الرقص والغناء والنظر إلى الوجه الحسن.

وذكر فيه ما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: أطلبوا الخير عند حسان الوجوه. وأنه قال: ثلاثة تجلو البصر: النظر إلى خضرة , والنظر إلى ماء , والنظر إلى الوجه الحسن) (٢).

ثم حكى حكايات كثيرة عن هؤلاء المتصوفة , تدل على فسقهم وفجورهم.


(١) عوارف المعارف للسهروردي ص ٧٨ , ٧٩.
(٢) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٢٩٥ , ٢٩٦. ط دار الوعي العربي بيروت لبنان.

<<  <   >  >>